أبا الفرجِ اسلَمْ وابْقَ وانْعَمْ ولا تَزَلْ … يزيدُكَ صَرْفُ الدَّهرِ حظًّا إذا نقَصْ
مضَتْ مدَّةٌ تستامُ وصلَكَ غاليًا … فأرخِصْهُ والمبيعُ غالٍ ومُرْتَخَصْ
وآنَسْتَني في مَجْلِسي بزيارةٍ … شفَتْ قَرَمًا (¬١) من صاحبٍ لكَ قَدْ خَلَصْ
ولكنَّها كانَتْ كَحسْوةِ طائرٍ … فَواقًا (¬٢) كما يستَفْرِصُ السارقُ الفُرَصْ
وأحسِبُكَ استوحَشْتَ من ضيقِ مَحْبِسي … وأوجَسْتَ خوفًا مِنْ تَذَكُّرِكَ القَفَصْ
كذا الكُرَّزُ (¬٣) اللَّماحُ ينجو بنفسهِ … إذا عاينَ الأشراكَ تُنصَبُ للقَنَصْ
فَحُوشيتَ يا قُسَّ الطيورِ (¬٤) فصاحةً … إذا أُنشِدَ المنظومُ أو دُرِّسَ القَصَصْ
من المِنْسَرِ (¬٥) الأشغى (¬٦) ومن حَزَّةِ المُدى … ومن بُندقِ الرامي ومن قَصَّةِ المِقَصْ
ومن صَعْدةٍ فيها من الدَّبْقِ (¬٧) لَهْذَمٌ (¬٨) … لفُرْسانِكم عند الطِّرادِ (¬٩) بها قَعَصْ
فهذي دواهي الطيرِ وُقِّيت شرَّها … إذا الدَّهرُ من أحداثِهِ جرَّعَ الغُصَصْ
فأجابه يقول: [من الطويل أيضًا]
أيا ماجدًا مُذْ يَمَّمَ المجدَ ما نَكَصْ … وبدرَ تمامٍ مُذْ تكامَلَ ما نَقَصْ
ستَخْلُصُ مِنْ هذا السِّرارِ (¬١٠) وأيُّما … هلالٌ توارى بالسِّرارِ فما خَلَصْ
برأفةِ تاجِ المِلَّةِ المَلْكِ الذي … لِسُؤدُدِه في خُطَّة المشتري حِصَصْ
تَقَنَّصْتَ بالإحسانِ شُكري ولم أكُنْ … علمتُ بأنَّ الحُرَّ بالبِرِّ يُقتَنَصْ
وصادفتُ أدنى (¬١١) فُرصةً فانتهَزْتُها … بِلُقياكَ إذْ بالحزْمِ تُنْتَهزُ الفُرَصْ