وفيها أنفذ محمود بن سُبُكْتِكين إلى القادر كتابًا ورد إليه من الحاكم على يد الباهر يدعوه إلى طاعته، وقد خَرَّقه وبصق فِي وسطه.
وفيها ورد الحاجُّ من خراسان، فمُنعوا لفسادٍ [في] الطريق (¬١)، وبطل الحجُّ فِي هذه السنة (¬٢).
وفيها ورد على القادر كتابُ محمود بن سُبُكْتِكين يذكر وقعةً جرَتْ بينه وبين الكفار (¬٣)، وأنه نُصِرَ عليهم، واستباح عسكرَهم، وغَنِمَ غنائمَ لم يغْنَمْها أحدٌ قبلَه.
وفيها خلعَ القادرُ على أبي الحسن بن مَزْيَد، وهو أول من تقدَّم من أهل بيته (¬٤).
وفيها تُوفِّي
أحمد بن علي (¬٥)
أبو الحسن، الكاتب، البَتِّي، كاتب القادر، وكان معه بالبَطيحَة طولَ مُقامه، وولاه البريدَ والأخبار، وكان ظريفًا فصيحًا، كثيرَ النوادر [والمُلَح]، انحدر من بغداد فِي سفينته مع الرضي والمرتضى إلى واسط ليلقى بعض الملوك، فخرج عليهم قُطَّاع الطريق، فرمَوهم بالمقاليع والحذافات، وصاحوا عليهم: تقدَّموا يا أزواج القِحاب. فقال البَتِّي: ما خرجوا علينا إلَّا بعينٍ. فقالوا: من أينَ علمْتَ؟ قال: فمِنْ أين علموا أنَّا أزواجُ قِحاب. فتضاحك القوم.
و [قال الخطيب]: وكان شاعرًا، قال له بهاء الدولة: اكتُبْ إلي أبياتًا تكتبها بعضُ الجواري على تكة. فأملى عليه بديهًا: [من مجزوء الكامل]
لِمَ لا أتيهُ ومَضْجعي … بينَ الرَّوادفِ والخُصورْ
وإذا نُسِجْتُ فإنَّني … بينَ التَّرائبِ والنُّحورْ
ولقَدْ نشأتُ صغيرةً … بأكُفِّ ربَّاتِ الخدورْ