فقال له يونس: ألا تتوب إلى الله تعالى؟ فقال: توبتي إلى موسى. فأوحى الله إلى يونس قد خفَّفت عذابه بحزنه على قرابته. وفي رواية فقال: وما فعلت أختهما كلثم؟ قال: ماتت. قال: وانَقْصَ قرابتاه. قال: ورأى هامان وغيره.
فإن قيل: فكم لبث في بطن الحوت؟ قلنا: فيه أقوال:
أحدها: أربعون يومًا، قاله أنس وغيره.
والثاني: سبعة أيام، قاله سعيد بن جبير.
والثالث: ثلاثة أيام، قاله مجاهد.
والرابع: عشرون يومًا، قاله الضحاك.
والخامس: بعض يوم، التقمه وقت الضحى وقذفه قبل الغروب، قاله الشعبي (¬١).
والأول أصحُّ.
﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ وهو المكان الذي لا يُتوارى فيه بشجر ولا غيره ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٥] أي: مريض.
﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ [الصافات: ١٤٧] واختلفوا في "أو" على أقوال:
أحدها: أنها بمعنى "بل"، قاله ابن عباس والفراء.
والثاني: أنها بمعنى الواو، أي: ويزيدون (¬٢).
والثالث: أنها بمعنى الشك في عددهم، لأنهم قد اختلفوا في الزيادة، فروى أُبي ابن كعب عن رسول الله ﷺ: "كانوا عشرين ألفًا" (¬٣). وقال ابن عباس: ثلاثون ألفًا. وقال ابن جبير: سبعون ألفًا (¬٤).
فإن قيل: فما معنى: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠)﴾ [الصافات: ١٤٠] الآيات؟