سفيان الثوري وغيره، ولم يقطع التصنيف إلى حين وفاته، وكان عنده ثلاثة وستون سفطًا وصندوقًا مملوءةً كتبًا، ومن شعره: [من المتقارب]
أُعلِّل نفسي بكَتْبِ الحديثِ … وأحمِلُ فيه لها المَوْعِدا
وأُشْغِلُ نفسي بتصنيفهِ … وتخريجهِ دائمًا سَرْمدا
وطَوْرًا أُصنِّفهُ في الشيوخِ … وطَوْرًا أُصنفهُ مُسنَدا
وأقفو البخاريَّ فيما نحاهُ … وصنَّفهُ جاهدًا مُجهَدا
ومسلمُ إذْ كانَ زينَ الأنام … بتصنيفهِ مُسلِمًا مُرشِدا
وما ليَ فيه سوى أنَّني … أراهُ هوًى صادفَ المقصِدا
وأرجو الثوابَ بكَتْبِ الصلاة … على السيِّدِ المصطفى أحمدا
فأسألُ ربي إلهَ العبا … دِ جَرْيًا على ما لهُ عَوَّدا
وقال أبو عبد الله الصُّوري: دخلتُ على البَرقاني أعودُه قبل موته بأربعة أيام، فقال لي: هذا هو اليوم السادس والعشرون من جمادى الآخرة، وقد سألتُ الله أن يؤخِّر وفاتي حتَّى يُهِلَّ رجب، فقد رُوي أنَّ لله فيه عتقاءَ من النارِ (¬١)، فعسى أن أكون منهم.
وكان هذا القول يوم السبت، فمات غُرَّة رجب يوم الأربعاء، وصلَّى عليه القاضي أبو علي بن [أبي موسى الهاشمي، ودُفن عند جامع المنصور مما يلي] (¬٢) سكة الحربي.
[وفيها تُوفِّي]
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن (¬٣)
أبو العباس، القاضي، الأبيوردي [الفقيه الشافعي].
وُلِدَ سنة سبع (¬٤) وخمسين وثلاث مئة [وتفقَّه]، وولِيَ القضاء على الجانبين ببغداد [في أيام ابن الأكفاني، ثم عُزِل]، وكان يدرِّس في مسجدٍ بقطيعة الربيع، وله بجامع