ما نسيتُنَّ هالكًا في الأوانِ الـ … خالِ أودى من قَبْلِ هُلْكِ إيادِ
بَيدَ أنِّي لا أرتضي ما فعلتُنَّ … وأطواقُكُنَّ في الأجيادِ
فتَسَلَّبنَ واستَعِرْن جميعًا … مِنْ قميصِ الدُّجى ثيابَ حِدادِ
ثُمَّ غَرِّدْنَ في المآتمِ واندُبْـ … ـنَ بشَجْوٍ مع الغواني الخِرادِ (¬١)
قصدَ الدهر من أبي حمزة الأوَّابِ … مولى حِجًى ومولى اقتصادِ
وفقيهًا أفكارُه شِدْنَ للنُّعـ … ـمانِ ما لم يَشِدْهُ شِعرُ زيادِ
راويًا للحديث لم يُحْوجِ الـ … ـراوي من صدقِهِ إلى الإسنادِ
أنفق العمرَ (¬٢) دائبًا يطلب العِلْـ … ـمَ بكَشْفٍ عن أصلهِ وانتقادِ
[وَدِّعا أَيُّها الحَفِيّانِ ذاكَ الـ. . . ـشَخْصَ إنَّ الوداعَ أَيسَرُ زادِ (¬٣)]
فاغسِلاه بالدَّمعِ إنْ كان طُهْرًا … وادفِناه بين الحشا والفؤادِ
واتْلُوا النَّعْشَ بالقراءةِ والتَّسبيحِ … لا بالنَّحيب والتَّعدادِ
رُبما أخرجَ الحزينُ جوى الثُّكْـ … ـلِ إلى غيرِ لائقٍ بالسَّدادِ
مِثْلَ ما فاتَتِ الصلاةُ سُليما … نَ فأحنى على رقابِ الجيادِ
وهو من سُخِّرت له الإنس … والجِنُّ بما صحَّ من شهادةِ صادِ
كيفَ أصبحتَ في محلِّكَ بعدي … يا جديرًا منِّي بحُسْنِ افتقادِ
قد أقرَّ الطبيبُ منهُ بعجْزٍ … فتقضَّى تردُّدُ العُوَّادِ
والذي حارتِ البريَّةُ فيهِ … حيوانٌ مستخرَجٌ من جمادِ
واللبيبُ الأريبُ مَنْ ليس … يغترُّ بِكَوْنٍ مصيرُه لفسادِ
وقال: [من المنسرح]
سِرْتُ ثمانينَ طالبًا أجَلي … والحَينُ إثري كأنَّهُ حادي
ما أنا بالمُلْحدِ الكفورِ ولا … أسألُ مولايَ غيرَ إِلحادي
ناديتُ أينَ الذين كان بهم … يشرُفُ هذا الفناءُ والنَّادي