فصل
فإن قيل: فكم كانت معجزاته؟ فالجواب: كثيرة، منها: ولادته من غير أب، وتعليمه الكتاب والحكمة، والنطق في المهد، ورفعه إلى السماء، وغير ذلك مما ذكرناه (¬١).
فإن قيل: فلِمَ رفعه إلى السماء؟ فلوجوه:
لتصحبه الملائكة فتصل بركته إليهم كما وصلت إلى أهل الأرض.
والثاني: لأنه ضمن له النجاة من أعدائه (¬٢) لما ضاقت به الأرض.
والثالث: لقوله: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] قال محمد بن إسحاق: أماته سبع ساعات ثم أحياه ثم رفعه (¬٣). وقد بيناه.
فإن قيل: فلِمَ لم يردَّه إلى الأرض؟ فالجواب: ليكون علمًا للساعة، ولِيُؤمن به الكفار لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩].
فإن قيل: فقد ذكرتم أنه كان زاهدًا، فكيف قال: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٣١]؟ فالجواب من وجوه:
أحدها: أوصاني بالزكاة على شرط وجود المال (¬٤). والثاني: أنَّ الزكاة ها هنا: الإسلام. والثالث: الطهارة (¬٥)، لأن الزكاة طهارة. والرابع: الثناء على الله.
ومذهب (¬٦) النصارى: أنَّ من هبوط آدم إلى رفع عيسى، خمسة آلاف سنة وخمس مئة واثنان وثلاثون سنة (¬٧).