تحيةَ مَنْ لا يملكُ الصبرَ عنهمُ … ولا تنقضي أنفاسُهُ الصُّعداءُ
عَهِنتُكمُ مأوى الغريبِ وأهلَهُ … فما بينكم لولا التقى الغُرباءُ
تؤمُّكمُ آمالُ قومٍ صواديًا (¬١) … فما تَنثني إلَّا وهُنَّ رِواءُ
فما لكمُ لا أوحشَ اللهُ منكمُ … مواطنَ فيها بالذِّمامِ وفاءُ
وقال أيضًا: [من الطويل]
أناخَ عليَّ الهمُّ من كلِّ جانبٍ … بياضَ عِذاري (¬٢) في سوادِ المطالبِ
وما ساءني فَقْدُ الشبابِ وإنَّما … بكيتُ على شطرٍ من العُمرِ ذاهبِ
وما راعني شيبُ الذَّوائبِ بعدَهُ … وعندي همومٌ قبل شيبِ الذَوائبِ
ولكنَّهُ وافى وما أطلقَ الصِّبا … عِناني ولا قَضَّى الشَّبابُ مآربي
وما كنتُ من أصحابِهِ غيرَ أنَّهُ … وَفَى لِيَ لَمَّا خانَني كُلّ صاحِبِ
بكَى النَّاسُ أطلال الدِّيارِ ولَيتَني … وجَدتُ ديارًا للدّموعِ السَّواكِبِ
أَأَحبابَنا هل تسمعونَ على النَّوى … تحيَّةَ عان أو شَكيَّةَ عائب
وما أنا بالمُشتاقِ إذ قلتُ بيننا … صدورُ العوالي أو طِوالُ السَّباسبِ (¬٣)
فما لِقلوبِ العاشقينَ مَزِيَّةٌ … إذا نَظَرَتْ أَفكارُها في العواقِبِ
وقال: [من الطويل]
سقى بانة الجَرْعاءَ من بطنِ تُوضحٍ … وللناسِ في سُقيا الدِّيارِ مذاهبُ
نسيمٌ كأنفاسِ الخُزامى صقيلةٌ … بريحِ النَّعامى (¬٤) قبلَتْها السحائبُ
[وقال: من الطويل]
رمَتْ بالحمى أبصارَها مطمئنةً … فلمَّا بَدَتْ نجدٌ وهبَّت جَنوبُها
بخِلْنا عليها بالبُرى (¬٥) فتقطَّعَتْ … وقَلَّ لنجدٍ أن تقرَّ قلوبُها