فصل في ذكر البيت الحرام المخصوص بالإجلال والإعظام
ذكر الجوهري، وقال: الكعبة البيت الحرام، سمي بذلك لتربُّعه (¬١). وقال الخليل بن أحمد: إنما سميت الكعبة كعبةً لارتفاعها وعلوّها واستدارتها. وقال مجاهد: سميت كعبةً للتربيع (¬٢). والعرب تسمي كلَّ بيت مربع كعبة، وقال مقاتل: لانفرادها عن البناء، وقال الفراء: سميت كعبة لبنائها مربعةً على موضع رفيع، وسمي: البيتَ الحرام لأن الله تعالى حرّمه وعظَّم حرمته.
وقال أحمد بن حنبل ﵀ بإسناده عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "كانت الكعبة خَشَفَة على رأس الماء عليها ملكان يسبحان الليلَ والنهارَ قبل خلق الأرض بألفي عام (¬٣) ".
قال أبو عمرو بن العلاء: الخَشَفَة: الأكمة الحمراء. وقال الجوهري: الخَشَفة: الحسُّ والحركة (¬٤). ومعناه على هذا أنها كانت تضطرب وتتحرك على الماء.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: وضعت الكعبة على أربعة أركان -قبلَ أن يخلقَ الله الدنيا- على وجه الماء، ثم دحا الأرض من تحتها (¬٥).
وروى العوفي على أنه قال: أرسل الله تعالى الريح فمسحت الماء حتى حَوَتْ على خشفة، وهي التي تحت الكعبة، ثم إن الله مَدَّ الأرض من تلك الخشفة، حتى بلغت حيث أراد الله في الطول والعرض (¬٦).
وروي عن كعب الأحبار أنه قال: وجد حجر في أسفل المقام من أيام جُرْهُم