أقْوَتْ مغانيهم (¬١) بشطِّ الوادي … فبقيتُ مقتولًا بذاك النادي (¬٢)
وسكرتُ من خمرِ الفراقِ فرقْرَقَتْ (¬٣) … عيني الدُّموعَ على غناءِ الحادي
قالتْ وقد ساءلتُ عنها كلَّ مَنْ … لاقَيتُه من حاضرٍ أو بادي
أنا في فؤادك فارمِ طرفَكَ نحوَهُ … تَرَني فقلتُ لها وأينَ فؤادي
ومن شعره أيضًا: [من الطويل]
أرى حضرةَ السُّلطانِ تقضي عُفاتُها … إلى روض مجدٍ بالسماحِ يجودُ
فكم لجباهِ الرَّاغبين لديهِ مِنْ … مجالِ سجودٍ في مساجد جودُ
وقال: [من الطويل]
زكاةُ رؤوسِ الناسِ في عيدِ فِطْرِهم … بقولِ رسولِ الله صاعٌ من البُرِّ (¬٤)
ورأسُكِ أغلى قيمةً فتصدَّقي … بفيكِ علينا فَهْوَ صاعٌ من الدُّرِّ
وقال: [من الطويل]
وإنَّ اغترابَ المرءِ من غيرِ فاقةٍ … ولا حاجةٍ يسمو لها لَعجيبُ
وحسبُ الفتى ذُلًّا وإنْ أدركَ الغنى … وقد نال ملكًا أن يُقال غريبُ
ومن نثره يصف رجلًا:
اكتحلَتْ بغرَّتِه الزهراء، واستضاءت بزهرتِه الغَرَّاء.
وقال: له هممٌ تنطحُ الجوزاء بالقِمم، ومحلُّ يعصر عنقودَ الثريا تحت القدم.
وقال: الكريم مرتجى، إن أساء بأنه يرتجى، وسالزم حاجبَه حتى يقضي من حقي واجبَه، ولا أُفارق حضرتَه حتى يفارق الآسُ خضرتَه.
وبلغه عن إنسان تهديد قال: أمَّا تهديدُ فلان وإيعادُه وإبراقُه وإرعادُه فما أولاه بأن ينساني، ويتركَ في الغد لساني، فلستُ بالذي يتضعضع من سنانه، ولا يتقعقع من شنانه، وكيف أُجرب ذُباب السيف على ذُباب الصيف.