وفيها تُوفِّي
محمد بن الحسين (¬١)
ابن عبد الله بن أحمد بن يوسف بن الشّبل (¬٢)، أبو علي، الشاعر، البغدادي، توفِّي في المُحرَّم، ودُفن بباب حرب، وكان شاعرًا مجودًا، ومن شعره: [من الكامل]
لا تُظهِرنَّ لعاذلٍ أو عاذِرِ … حَاليكَ في السرَّاءِ والضَّرَّاءِ
فلِرَحمةِ المتوجِّعينَ مرارةٌ … في القلب مثلُ شماتةِ الأعداءِ
وقال أيضًا: [من البسيط]
يُفني البخيلُ بجَمْعِ المالِ مُدَّتهُ … وللحوادثِ والأيامِ ما يدَعُ
كدودةِ القَزِّ ما تبنيهِ يهدِمُها … وغيرُها بالذي تَبنيهِ ينتفعُ
وقال أيضًا: [من الوافر]
بربِّكَ أيُّها الفلَكُ المُدارُ … أقَصْدٌ (¬٣) ذا المسيرُ أمِ اضطرارُ
مدارُكَ قلْ لنا في أيِّ شيءٍ … ففي أفهامنا عنكَ ابتهارُ
ودنيا كلَّما وضعتْ جنينًا … عراه من نوائبِها طوارُ (¬٤)
هي العشواءُ ما خَبَطتْ هشيمٌ … هي العمياءُ ما جرحَتْ جُبارُ (¬٥)
فإنْ يَكُ آدمٌ أشقى بنيهِ … بذنبٍ ما لَهُ منهُ اعتذارُ
فكَمْ من بعد غُفرانٍ … وعفوٍ يُعَيَّرُ ما تلا ليلًا نهارُ
لقد بلغَ العدوُّ بِنا مُناهُ … وحلَّ بآدمٍ وَبِنا الصَّغارُ
وتِهْنا ضائعين كقومِ موسى … ولا عِجْلٌ أضَلَّ ولا خُوارُ
فيا لكِ أكْلَةً مازال فيها … علينا نقمةٌ وعليهِ عارُ