ولمَّا مات أبو إسحاق أجلسوا مكانه بالنظامية أبا سعيد المتولي، وسنذكره إن شاء الله.
طاهر بن الحسين (¬١)
ابن أحمد بن عبد الله، أبو الوفاء، القوَّاس، ولد سنة تسعين وثلاث مئة، وقرأ القرآن، وسمع الحديث، وتفقَّه أولًا على أبي الطَّيِّب الطبري، ثم رأى مذهب الإمام أحمد ﵀، فتفقَّه على القاضي أبي يعلى، وأفتى ودرَّس، وكانت له حلقة بجامع المنصور للمناظرة والفتوى، وكانت وفاته في شعبان، ودُفن بدكة الإمام أحمد ﵀ إلى جانب الشريف أبي جعفر.
وروى عنه الشيوخ، وكان زاهدًا، عابدًا، ورعًا، ثقةً، أقام بمسجده المعروف به بباب البصرة خمسين سنة لا يخرج منه إلَّا إلى الجامع.
محمَّد بن أحمد (¬٢)
ابن محمَّد بن إسماعيل، أبو طاهر بن أبي الصقر، الأنباري، وُلد في ذي الحجة سنة سبع وسبعين وثلاث مئة بالأنبار، وتُوفِّي في شعبان، ودُفِنَ ببلده، وكان يقول: هذه كتبي أَحَبُّ إليَّ من وزنها ذهبًا.
واتَّفقوا على صدقه وثقته وزهده وصيامه وقيامه، وكان يشعر، فمن شعره: [من الكامل]
صدِّقْ وصَلِّ وصُمْ وجاهِدْ مشركًا … واحجُجْ وطُفْ بين الحطيمِ وزَمْزَمِ
وتجنَّبِ السبعَ الكبائرَ واجتهِدْ … في الخيرِ ويحَكَ لا تُلِمَّ بمحرمِ
إنْ لم تعِفَّ عن الفواحشِ كلِّها … وتخافَ خالِقَنا فلستَ بمسلمِ
وأنشد لابن الرومي: [من الكامل]
يا دهرُ صافيتَ اللِّئامَ مواليًا … أبدًا وعاديتَ الأكارمَ عامدا
فغدوتَ كالميزان ترفع ناقصًا … أبدًا وتخفضُ لا محالةَ زائدًا