لمَّا رأيتُ دارَكُمْ خاليةً … من بعدما ثوَّرتُمُ الأيانقا (¬١)
بكيتُ في ربوعِها صبابةً … فأنبتَتْ مدامعي شقائقا
وقال: [من الكامل]
ماذا على متلوِّنِ الأخلاقِ … لو زارني فأبُثَّهُ أشواقي
وأبوحَ بالشكوى إليه تذلُّلًا … وأفضَّ ختم الدَّمع من آماقي
فعساهُ يسمحُ بالوصالِ لمدنفٍ … ذي لوعةٍ وصبابةٍ مشتاقِ
أسرَ الفؤادَ ولم يرِقَّ لموثقٍ … ما ضرَّه لو جادَ بالإطلاقِ
يا قاتلي ظلمًا بسيف صدودِهِ … حاشاكَ تقتلني بلا استحقاقِ
أسقيتَني دمعي وما يَروى بهِ … ظَمَأي ولكن لا عَدِمتُ الساقي
وقال: [من الطَّويل]
وحرَّم غمضي بالحجيجِ على منى … غزالٌ رأيناهُ بمكة مُحرِما
رمى وَهو يسعى بالجِمارِ وإنَّما … رمى جمرةَ القلب المُعذَّب إذ رمى
ولمَّا تفرَّقْنا بمُنعرجِ اللِّوى … وأنجدْتُ لا أرجو اللِّقاءَ وأتْهما
بكيتُ على وادي الأراكِ وماؤُهُ … مَعينٌ فصار الماءُ مِنْ عَبْرتي دمًا
وقال: مرضتُ فغسلتُ ديوان شعري، وكان ذلك من المرض أيضًا.
علي بن [أبي] يعلى (¬٢)
ابن زيد، أبو القاسم، الدَّبُوسي (¬٣)، من أهل دَبُوسة بلدة بين بخارى وسمرقند، أقدمه نظام الملك إلى بغداد لتدريس النظامية بعد المتولي، كان فاضلًا عارفًا بالفقه والجدل والمناظرة، وكانت وفاته في شعبان [ببغداد] (¬٤).