ومن شعره قبل الوزارة: [من السريع]
ما كان بالإحسانِ أولاكُمُ … لو زرتُمُ مَنْ كان يهواكُمُ
أحبابَ قلبي ما لَكُمْ والجفا … ومَنْ بهذا الهجرِ أغراكُمُ
ما ضرَّكُمْ لو عُدْتُمُ مُدْنَفًا … مُمَرَّضًا من بعدِ قتلاكُمُ
أنكرتُمونا مُذْ عَهِدناكُمْ … وخُنْتُمونا مُذْ حَفِظناكُمُ
لا نظرَتْ عيني سوى شخصِكُمْ … ولا أطاعَ القلبَ إلَّاكُمُ
جُرْتُم وخُنْتُم وتحامَلْتُم … على المُعَنَّى فِي قضاياكُمُ
يَا قومِ ما أخوَنَكُمْ فِي الهوى … وما على الهجرانِ أجراكُمُ
جوروا وخونوا وانصِفوا واعدلوا … فِي كلِّ حالٍ لا عَدِمناكُمُ
ما كان أغناني عن المُشتكى … إِلَى نجومِ اللَّيل لولاكُمُ
سَلُوا حُداةَ العِيسِ هل أُورِدَتْ … ماءً سوى دمعي مطاياكُمُ
أوْ فاسأَلوا طيفَكُمُ هل رأى … طرفي غفا من بعد مَسْراكُمُ
أحاولُ النَّومَ عسى أنَّني … فِي مُستلَذِّ النَّومِ ألقاكُمُ
ما آنَ تقضون غريمًا لكُمْ … يخشاكُمُ أن يتقاضاكُمُ
يستنشقُ الريحَ إذا ما جرَتْ … من نحو نجدٍ أين مسراكُمُ
وقال أَيضًا من شعره: [من الطَّويل].
ألا ليتَكُمْ عاينتُمُ بعد مسراكُمْ … وقوفي على الأطلالِ أندُبُ مغناكُمْ
أُنادي وعيني قد تفيضُ بذِكركُمْ … أيا جيرتي لِمْ أبعَدَ البَينُ مرماكُمْ
ولم غبتُمُ عن ناظري بعد رؤياكُمْ … ولِمْ لعبَ البَينُ المُشِتُّ وأقصاكُمْ
مُحَمَّد بن فُتوح (¬١)
ابن عبد الله بن حميد، أبو عبد الله بن أبي نصر، الحميدي، الأندلسي، من جزيرة مَيُورْقة، ولد قبل الأربع مئة، وسمع الكثير، وسافر إِلَى الشَّام ومكة والعراق،