أيعارِضُ البَحرَ الغُطَامِطَ (¬١) جَدْولٌ … أم دُرُّه يَقْتَاسُ بالرَّضْراضِ (¬٢)
يا فارسَ النَّظْمِ المُرَصَّعِ جوهرًا … والنَّثْرُ يكشفُ غُمَّةَ الأمراضِ
لا تلزمَنِّي من ثنائِك موجبًا … حقًّا فلستُ لحقِّهِ بالقاضي
ولقد عَجَزتُ عن القريضِ وربما … أعْرَضتُ عنهُ أيّما إعراضِ
أنعمْ عليَّ ببسطِ عُذْري إنني … أقررتُ عند نَدَاك بالإنفاضِ (¬٣) (¬٤)
السَّنة الثالثة وخمس مئة
فيها هرب الوزير أبو المعالي ابن لمُطَّلب من دار الخليفة إلى دار المملكة هو وولده، تَزَيَّا بزِيّ النِّساء، واستجارَ بدار السُّلْطان (¬٥).
وفي ربيع الآخر دخل السُّلْطان محمَّد بغداد، ووثَبَ [باطنيٌّ]، (¬٦) على وزيره نظام الدين أحمد بن نظام المُلْك، وهو في سمارية (¬٧)، فضَربه في عُنُقه بسكِّين، فَجَرَحَه، وأُخذ الباطني وسُقي الخمر، فلمَّا سَكِرَ أقَرَّ على جماعةٍ بمسجدٍ في المأمونية مِن الباطنية، فأُخذوا، وقتلوا، وقتِلَ معهم، وأقام ابنُ نظام المُلْك مُدَّة وبَرِئ (¬٨).
وفيها نزل الأَمير سُكْمان صاحب خِلاط على مَيَّافارِقِين، فأقام عليها سبعة أشهر، وبها أتابك خُمَرْتاش، فسلَّمها إليه، فدخلَها، وأحْسَنَ إلى أهلِها، وأسْقَط عنهم المكوس والضَّرائب، وعَمَرَها، وولَّى بها مملوكه قُزُغلي (¬٩)، وجعل معه خواجا أثير الدَّوْلة أبا الفتوح، ثم عاد سُكْمان إلى خِلاط، وماتَ سنةَ أربعٍ وخمس مئة (¬١٠).