[وذكَرَ ابنُ عساكر أنَّه أنشد أبياتًا لغيره (¬١): [من البسيط]
إنِّي لِمَا أنا فيه من مُنَافَستي … فيما شُغِفتُ به من هذه الكُتُبِ
لقد عَلِمتُ بأنَّ الموتَ يُدْرِكُنْي … مِنْ قَبْلِ أنْ يَنقَضِي مِنْ جَمْعِها أَرَبي
وليس يَنْفَعُني مِمَّا حَوتْه يدي … شيءٌ من الفِضَّة البيضاء والذَّهَب
ولا أُوَمِّلُ زادًا للمَعَاد سوى … عِلْم عَملْتُ به أو رَأفتي بأَبي
وذكره أبو الفضل محمَّد بن طاهر المقدسيّ، وأثنى عليه، وقال: طاف الدنيا شرقًا وغربًا، وكان على سيرة السلف، وذكر أنَّه خرج من نَيسَابُور إلى طُوس، وأن الغَزالي قرأ عليه "الصحيحين"، ثم شرحهما، فخرج إلى مرو، فتوفي بسَرْخَس في ربيع الأول].
وجيه بن عبد الله بن نَصر (¬٢)
أبو المِقْدام، التَّنوخي، شاعر فصيح، [ذكره الحافظ ابن عساكر، وقال:] (¬٣) لمَّا فَعَلَتِ الفرنجُ بالمَعَرَّة ما فَعَلَتْ دَخلَها يبكي، وقال: [من الخفيف]
هذه بَلْدَةٌ قَضَى الله يَا صا … حِ عليها كما تَرَى بالخَرَابِ
فَقِفِ العِيسَ وقفَةً وابْكِ مَنْ كا … نَ بها مِنْ شُيُوخها والشَّباب
واعْتَبِر إن دَخَلْتَ يومًا إليها … فَهْيَ كانتْ مَنازِلَ الأحبَابِ (¬٤)
وقال أَيضًا: [من الوافر]
أُراني والبقاءُ لهُ نَفَادُ … على سَفَرٍ وليس لديَّ زَادُ
وقد بان الشَّباب الغَضُّ منِّي … وجاءَ الشَّيبُ ليس له ارتِدادُ