وفيها قَصَدَ بغدوين عَسْقلان، وكان واليها [يقال له] (¬١) شمس الخلافة، فراسل بغدوين، واتَّفقا على مالٍ، وقرَّرَ على صُور سبعة آلاف دينار، [وكان شمس الخلافة أرغب في التجارة من الحرب] (١)، وبلغ الأفضل ذلك، [فلم يرض] (١) وأسَرَّه (¬٢) في نفسه، وبَعَثَ جيشًا إلى عَسْقلان [عوض شمس الخلافة] (١)، فعصى واليها عليه (¬٣)، وأخَرَجَ من كان معه في البلد من العَسْكر خوفًا منهم، وراسَلَ بغدوين يستمدُّه، ووعده إن غُلِبَ سَلَّم إليه عسقلان، ويعوِّضه عنها، وعَلِمَ الأفضل، [فخاف على البلد] (١) فكاتبه وطيَّبَ قَلْبه، وأقطعه عَسقلان، وأقر عليه إقطاعه بمصر، فاستدعى [شمسُ الخلافة] (١) جماعةً من الأَرْمن، فأَسْكَنَهم البَلَد، فأنكر أهلُ البلد ذلك، ووثبوا عليه، فقتلوه، ونهبوا دارَهُ، وبعثوا برأسِهِ إلى مِصر (¬٤).
وفيها هَبَّتْ ريحٌ سوداء بمِصر، وطَلَعَ سحابٌ أسودُ أخَذَ بالأنفاس، وأظلمتِ الدُّنيا، وظَهَرَتِ الكواكبُ نهارًا، وسَفَتِ الرِّيحُ الرَّمْلَ على النَّاس، [وظنُّوا أن القيامة قد قامت، وخَرَجَ النَّاس] (¬٥) من منازلهم، وكان ذلك من صلاة العصر إلى المغرب، ثم لطف الله، وزالتِ الظُّلْمة (¬٦).
وفيها غَدَرَ بغدوين [صاحب القدس] (١) ونزل على طبرية، وخرج طُغْتِكِين، فنزل رأسَ الماء (¬٧)، ثم استقرَّ [على] (١) أن يكون ما كان من البلاد مُثَالثة، ومُنَاصفة (¬٨).
وفيها جَهَّزَ محمَّد شاه العساكِرَ إلى الشَّام لقتال الفرنج، منهم شَرَف الدِّين مودود صاحب المَوْصِل، [وأحمديل] (١)، وقطب الدين سُكْمان صاحب ديار بكر، واجتمعوا