وحدّث بعضُ الفقهاء عن أنوشروان الوزير أنَّهَ زار أَبا حامد، فقال له: زمانُك محسوبٌ، وأنت كالمُسْتأجر، فتوفُّرُك على ذلك أَوْلى من زيارتي. فخَرَجَ أنوشروان وهو يقول: لا إله إلَّا الله، هذا الذي كان في أول عُمُره يستزيدني فَضْل لقبٍ في ألقابه، وكان يَلبَس الحرير والذهب آل أمرُه إلى هذا الحال!
وتوفي [أبو حامد] (¬١) يوم الاثنين رابع عشرة جُمادى الآخرة بطُوس (¬٢)، ودفن بها، وسأله بعضُ أصحابه قُبيل الموت، فقال [له] (١): أوْصني. فقال له: عليك بالإخلاص. ولم يزل يكرِّرُها حتَّى مات [هذا صورةُ ما ذكر جدِّي في "المنتظم" (¬٣) في ترجمة الغزَّالي.
وذكر جَدِّي في كتاب "الثَّبات عند الممات" عن أَحْمد بن محمَّد أخي أبي حامد الغزَّالي، قال:] (١) لما كان يوم الاثنين وقت الصبح توضأ أخي أبو حامد وصَلَّى، وقال: عليَّ بأكفاني. فأخذها وقبَّلها، وتركها على عينيه، وقال: سَمعًا وطاعة للدُّخول على المَلِك، ثم مَدَّ رِجليه، واستقبل القِبلة، ومات قبل الإسفار (¬٤).
والغَزَّالي هو القائل: ويكره الاستجمار بورق المُصحف (¬٥). هذا خلاصة ما ذكر أبو الفرج بن الجوزي، ﵀.
وقال عبدُ الغافر بن إسماعيل في كتاب "ذيل نَيسَابُور": أبو حامد الغَزَّالي حُجَّة الإِسلام، لم تَرَ العيونُ مِثلَه لسانًا وبيانًا، ونُطقًا وخاطرًا، وطَبْعًا وذكاءً، قَدِمَ نَيسَابُور مختلفًا إلى درس إمام الحَرْمين، واجتهد، وبذَّ (¬٦) الأقران، وكان الطَّلبة في أيام إمامِ