[وأنشد السَّمْعاني لأبي الخَطَّاب] (¬١): [من الوافر]
لئنْ جارَ الزَّمانُ عليَّ حتَّى … رماني منه في ضَنْكِ وضِيْقِ
فإنِّي قد خَبَرْتُ له صروفًا … عَرَفْتُ بها عدوِّي مِنْ صديقي (¬٢)
[وكانت وفاة أبي الخطاب في جُمادى الآخرة، وصلَّى عليه ابنُ الفاعوس بجامع القصر، وصلى عليه أيضًا بجامع المنصور] (¬٣)، ودُفن في دكة الإمام أحمد - رحمة الله عليه - إلى جانب أبي محمد التميمي.
سمع [شيخه القاضي أبا يعلى بن الفَرَّاء، وأبا محمد الجوهري والعُشاري] (¬٤)، وابن المسلمة وغيرهم، وكان فاضلًا وَرِعًا صَدُوقًا ثِقَةً.
السَّنة الحادية عشر وخمس مئة
فيها زُلْزِلَتْ بغداد يوم عرفة زَلْزَلَةً ارتجَّتْ لها الدُّنْيا، فكانتِ الحيطان تذهب وتجيء، ووقعت الدُّور على أهلها، فماتَ خَلْقٌ كثير، ثم كان عَقِبها موتُ السُّلْطان محمد، ثُمَّ الخليفة المستظهر في السنة الآتية، ولؤلؤ صاحب حلب. وحارَبَ دُبَيْس بنُ مَزْيَد المُسْتَرشِدَ، وغلتِ الأسعار حتى بَلَغ الكُرُّ (¬٥) ثلاثَ مئة دينار، وفُقِدَ أصلًا، وماتَ النَّاس جوعًا، وأكلوا الكلاب والسَّنانير [وجرى بالعراق ما لم يأت تفاصيله] (¬٦)، وجاء سَيْلٌ عظيم فأخْرَبَ سِنْجار (¬٧).
وفيها خرج آق سُنْقُر البُرْسُقي من الرَّحْبة، فأتى حلب، وبها يارقتاش الخادم بعد لؤلؤ، فنزل [البُرْسُقي] (٦) عليها فلم يظفر بطائل، وعاد إلى المَوْصِل (¬٨).