امررْ على الرَّوْضة الغنَّاءِ مُرْتكضًا … فيها على الطِّيْبِ من رَوْحٍ ورَيْحانِ
والْثُمْ ثرى جَيْ إنْ وافَيْتَها سَحَرًا … واقْرِ السَّلام على أهلي وجِيْراني
وقلْ لهمْ إنَّ طِيْبَ العَيْشِ بعدكُمُ … بَذَلْتُ منهُ جَوَى هَمٍّ وأحزانِ
أبيتُ مُسْتنجدًا عَوْني (¬١) على زَمَني … وليس إلا دموع العَيْنِ أعواني
أشتاقُ مِنْ شِعْب بوَّانٍ إلى وَطَني … وأين مِنْ شِعْب جَيٍّ شِعْبُ بَوَّانِ (¬٢)
وقال أيضًا: [من الطويل]
هوًى ليس يُسلي القُربُ عنه ولا النَّوى … وشجوٌ قديمٌ ليس يُشبِهُهُ شَجو
فأسْرٌ ولا فَكٌّ ووَجْدٌ ولا أسى … وسُقْمٌ ولا بُرْءٌ وسُكْرٌ ولا صَحْو
ولولا الهوى ما شاقني لَمْعُ بارقٍ … ولا هدَّني شَجْو ولا هَزَّني شَدْو (¬٣)
الحسين بن محمد بن فِيْرُّه (¬٤)
ابن حَيُّون بن سُكَّرة، أبو علي الصَّدفي
سكن مُرْسِيَة، وسمع الحديث الكثير، وسافر إلى الشام والمشرق، ولقي شيوخ الدُّنيا، ورَحَلَ إليه النَّاس من الأمصار لسماع الحديث، وكان عارفًا به.
وأكرهه عليُّ بنُ يوسف بن تاشفين على قضاء مُرْسِية، فامتنع لزُهده ووَرَعه.
وخرج في غَزَاة (¬٥)، فانهزمَ المسلمون وثَبَت، فاستشهد يوم الخميس لثلاثٍ بقين من رجب (¬٦) - وقيل: كان في سنة ثلاث عشرة - وعمره ستون سنة، واتفقوا على فَضله ودِينه، وصِدقه وثقَته.