وقال: [من الخفيف]
وصُدُورٍ (¬١) لا يَشْرحون صُدُورًا … شَغَلَتْهُمْ عنَّا صدورُ الدَّجاج (¬٢)
[قلت: وقبله] (¬٣):
أنا في الحِلَّة الغَداةَ كأَنِّي … علويٌّ في قَبْضَةِ الحَجَّاجِ
بين قومِ لا يعرفونَ كلامًا … طَبْعُهُمْ خارجٌ عن المِنْهاجِ
وقال: [من الخفيف]
إنَّما هذه الحياةُ متاعٌ … فالسَّفيه الغَويُّ مَنْ يَصطفيها
ما مضى فات والمؤَمَّلُ غَيبٌ … ولكَ السَّاعةُ التي أنتَ فيها (¬٤)
وقال: [من الكامل]
ليتَ الذي بالعِشْق دونَك خَصَّني … يا ظالمي قَسَمَ المَحَبَّة بَيننا
ألقى الهِزَبْرَ فلا أخاف نُيوبَه … وَيرُوْعُني نَظَرُ الغَزَالِ إذا رنا (¬٥)
وكان قد غَسَلَ أكثرَ شِعْرِه وتركه، فقيل له في ذلك، فقال: [من الكامل]
قالوا هَجَرْتَ الشِّعْرَ قلتُ ضرورةٌ … بابُ البواعثِ والدَّواعي مُغْلَقُ
خَلَتِ البلادُ (¬٦) فلا كريمٌ يُرْتَجى … منه النَّوالُ ولا مليحٌ يُعْشَقُ
ومن العجائبِ أنَّه لا يُشْتَرى … ويُخانُ فيه مع الكَسَادِ ويُسْرَقُ (¬٧)
[وفيها تُوفِّي أبو عبد الله البارع الزَّاهد، شيخ جدِّي ﵀، واسمه] (¬٨)