بما سَمَّى به نَفْسَه في كتابه أو على لسان نبيه ﷺ، ولا مجال للقياس فيها ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] وذكَرَ ما يتعلق بها من الآيات.
ثم أثبت رؤية الله تعالى في الجَنَّة، وذَكَرَ آياتِ النَّظر والأحاديث، ثم قال: من غير تشبيه ولا تجسيم.
ثم قال: والمعجزات حَقٌّ، وذَكَرَ قَلْبَ العصا حَيَّةً، ونَبْعَ الماءِ من بين أصابع نبينا ﷺ، وذَكَرَ القرآن الذي هو المعجز الأكبر، وذكر كلامًا طويلًا.
ومن شِعْره: [من البسيط]
إنِّي وفي النَّفْسِ أشياءٌ مُخَبَّأَةٌ … لأَلْبِسَنَّ لها دِرْعًا وجِلْبابا
كيما أُطَهِّرَ دِينَ الله من دَنَسٍ … وأُوْجِبَ الفَضْلَ للسَّاداتِ إيجابا
محمد بن علي بن عبد الواحد (¬١)
أبو رَشِيد، من أهل آمُل طَبَرِسْتان.
وُلِدَ سنة سبع وثلاثين وأربع مئة، وحَجَّ، وجاور بمكة سنين، وسمع الحديث، [وحدث بشيء يسير] (¬٢)، وكان زاهدًا عابدًا، منقطعًا، مشغولًا بنفسه، ركب البحر، فلمَّا وَصَلَ إلى بعض الجزائر خَرَجَ من السفينة، وودَّع أصحابه، وقال: أُريدُ أَنْ أقيمَ هاهنا. فقالوا: هذا مكانٌ منقطع، ولا فيه عمارة، فكيف تصنع؟ فقال: لا بُدَّ. فأقلعوا في البحر، فهاجتْ عليهم الرِّيح، فردَّتْهم إلى الجزيرة، [فسألوه أن يجيء معهم، فأبى، فأقلعوا، فردَّتهم الريح إلى الجزيرة] (٢) ثانيًا وثالثًا ورابعًا، فاجتمع إليه التُّجَّار، وقالوا: لا يحلُّ لك أن تسعى في إتلافِ نفوسنا وأموالنا، كلَّما دفعنا رَدَّتنا الرِّيح إليك، فاصحبْنا إلى دَرْبَنْد، فإذا رجعنا فأَقِمْ هناك. فأجابهم، وأقام معهم بدَرْبَنْد أيامًا، ثم