فأضحى يَتِيْه على كلِّ ما … [بُني مَغْرِبًا كان أو مَشْرقا] (¬١)
وكتب على الباب: [من السريع]
إنْ عَجِبَ الرَّاؤون مِنْ ظاهري … فباطني لو عَلِموا أَعْجَبُ
شيَّدني مَنْ كَفُّه مُزْنةٌ … يحملُ منها العارِضُ الصَّيِّبُ
ودَبَّجَتْ (¬٢) رَوْضةُ أخلاقِهِ … فيَّ رياضًا (¬٣) نَوْرُها مُذْهبُ
ثم إنَّ المسترشد اطَّلَع عليه أنَّه يكاتب دُبَيسًا، فامر بنقض الدَّار، فَنُقِضَتْ، وهرَبَ إلى تكريت (¬٤)، فاستجار ببِهْروز الخادم، وأقام عنده مُدَّة، ثم شَفَعَ فيه، فعفا الخليفةُ عنه، وهو القائل: [من البسيط]
دَعِ الهوى لأُناسٍ يعرفون به … قد مارسوا الحُبَّ حتى لانَ أَصعَبُهُ
بلوتَ نَفْسَك فيما لستَ تَخْبُرُه … والشيءُ صعْب على مَنْ لا يُجرِّبُهُ
أفنى (¬٥) اصطبارًا وإنْ لم أستطع جَلَدًا … فَرُبَّ مُدرِكِ أَمرٍ عَزَّ مَطْلَبُهُ
أحنو الضُّلُوعَ على قَلْبٍ يحيِّرني … في كلِّ يومٍ ويُعييني تَقَلُّبُهُ
تناوحُ الرِّيحِ من نَجْدٍ يُهيِّجُهُ … ولامعُ البَرقِ من نَعْمانَ (¬٦) يُطْرِبُهُ
وقال أيضًا: [من الرَّمل]
هذه الخَيفُ وهاتيك مِنى … فترفقْ أيها الحادي بنا
واحبسِ الرَّكْبَ علينا ساعةً … نَنْدُبُ الرَّبْعَ ونبكي الدِّمَنا
فلذا الموقف أَعددنا البُكا … ولذا اليوم الدُّموع تُقْتنى
زمنًا كانوا وكُنَّا جِيرَةً … يا أعادَ الله ذاك الزَّمنا
بَينُنا يومَ أُثيلاتِ النَّقا … كان عن غيرِ تراضٍ بَينَنا