وكان شاعرًا فصيحًا بليغًا مفوَّهًا، له المعاني الفائقة، والألفاظ الرَّائقة، وكانت وفاته بتُسْتر، فمن شعره: [من الطويل]
ولمَّا بلوتُ النَّاسَ أَطْلُبُ منهُمُ … أخا ثِقَةٍ عند اعتراضِ الشَّدائِدِ
تحيَّرْتُ في حالي رخاءً وشِدَّةً … وناديتُ في الأَعداء: هل مِنْ مُساعِدِ
فلم أَرَ فيما ساءَني غيرَ شامتٍ … ولم أَرَ فيما سَرَّني غير حَاسدِ
تَمَتَّعْتُما يا ناظريَّ بنظرةٍ … وأَوْرَدْتُما قلبي أَمرَّ الموارِدِ
أَعَينَيَّ كُفَّا عن فؤادي فإنَّه … من البغي سَعْيُ إثنين في قَتْلِ واحدِ (¬١)
وقال أيضًا: [من الطويل]
أراقِبُ من طَيفِ النُّخَيلَةِ مَوْعِدا … وهانَ عليها أَنْ أبيتَ مُسَهَّدا
أبي اللَّيلُ إسعادي (¬٢) وقد طال جُنْحُهُ … فما هدأَتْ عَيني ولا طَيفُها اهتدى
إذا رُمْتُمُ قَتْلي وأنتمْ أَحِبَّةٌ … فماذا الذي أخشى إذا كنتُمُ أعدا
وأُضْمِرُ في الأَحْشاءِ منكم تحرُّقًا … وأُظْهِرُ للواشينَ عنكمْ تجلُّدا
وأمنعُ عيني اليومَ أَنْ تُكْثِرَ البكا … لِتَسْلَمَ لي حتَّى أراكُمْ بها غدا (¬٣)
وقال أيضًا: [من الطويل]
إذا أنتَ سُدْتَ النَّاس في ظِلِّ دولةٍ … وأَوْرَقَ منها بالمُنى لك عُوْدُ
فَبِتْ ساهرًا واملأْ عيونَهُمُ كَرى … إذا شِئْتَ أَنْ تحيا وأنتَ حميدُ
وما المالُ إلّا للمعالي ذريعةٌ … ولا الذِّكْرُ إلَّا للكرامِ خُلُودُ
عُلاكَ سوارٌ والممالكُ مِعْصَمٌ … وجُودُك طَوقٌ والبَرِيَّةُ جِيدُ
بقيتَ ولا أبقي الرَّدى لكَ حاسدًا … فإنَّكَ في هذا الزَّمانِ فريدُ (¬٤)