عيسى بن هبة الله بن عيسى (¬١)
أبو عبد الله البغدادي.
ولد سنة سبع وخمسين وأربع مئة، وكان لطيفًا ظريفًا.
قال الشيخ أبو الفرج: كان يحضرُ مجلسي، فانقطع، فكتبتُ إليه رقعةً فيها نوعُ احترامٍ، فكتبَ إليَّ: [من مخلع البسيط]
قد زِدْتني في الخِطابِ حتى … خشيتُ نَقْصًا من الزِّيادَهْ
فاجْعَلْ خِطابي خطابَ مِثْلي … ولا تُغيِّرْ عليَّ عادَهْ (¬٢)
وقال: [من المتقارب]
إذا وَجَد الشيخُ في نَفْسِهِ … نشاطًا فذلكَ موتٌ خفي
ألستَ ترى أنَّ ضوءَ السِّراجِ … لهُ لَهَبٌ قَبْلَ أَنْ يَنْطَفي (¬٣)
وقال: [من الكامل]
يا من تبدَّلَ بي وأَمْكَنَهُ … ما لي وحَقِّكَ عنكَ مِنْ بَدَلِ
إن كنتَ حُلْتَ فإنَّني رَجُلٌ … عن عَهْدِ ودِّكَ قَطُّ لم أَحُلِ
لَهْفي على طَمَعٍ أُصِبْتُ به … في عُنْفُوانِ شبيبةِ الأَملِ (¬٤)
وكانت وفاته في جُمادى الأولى، ودفن بباب حَرْب، وكان من محاسن الزَّمان، خفيفَ الرُّوح، كثيرَ النَّوادر، رقيقَ الشِّعْر، عاشَرَ النَّاسَ، وتخلَّق بأخلاقِ الكرام.
غازي بن زَنْكي بن آق سُنْقُر (¬٥)
سيف الدين صاحب المَوْصل، [أخو نور الدين، وكان] (¬٦) أكبر أولاد زَنْكي.