كرِه الشَّامُ أَهْلَهُ فنفاهمُ … فحقيقٌ أَن لا يقيمَ لبيبُ
إنْ تجلَّت عنه الحروبُ قليلًا … خلَّفتها زلازِلٌ وخُطُوبُ
رَقَصَتْ أَرضُهُ عَشِيَّةَ غنَّى الر … عدُ في الجوِّ والكريمُ طَروبُ
وتَثَنَّتْ حِيطانُها فأمالتْـ … ــــــــــها شَمالٌ بزمرِها وجَنُوبُ
لا هُبُوب لنائمٍ قد أنامَتـ … ـــــــــــهُ والعاصفاتُ فيها هُبوبُ
وأرى البَرقَ شامتًا ضاحِكَ السِّـ … ــــــــــــنِّ والجوُّ بالغمام قَطُوبُ
ذكروا آيةً تذوبُ بها السُّحْـ … ــــــــــــب فما للصُّخور منها تَذْوب (¬١)
قال المهذَّب بن الزُّبير (¬٢) يخاطب الصّالح بن رُزِّيك في الزَّلزلة: [من الكامل]
ما زُلْزِلَتْ أرضُ العِدى بل ذاكَ ما … بقلُوبِ أَهليها من الخَفَقانِ
وأظنُّ أَنَّ حصونَهُمْ سَجَدَتَ لما … أُوتيتَ من مُلكٍ ومن سُلْطانِ
والنَّاسُ أَحْرى بالسُّجودِ إذا غدا … لعلاك يَسجُدُ شامخُ الجُدرانِ (¬٣)
وكان الصَّالح بن رُزِّيك قد خرج من مِصر بعساكرها إلى السَّاحل، وساعده نورُ الدِّين، فالتقوا على غزَّة، فكانت الدَّبرة (¬٤) على الفرنج، فلم يُفلت منهم أحد، فقال الجليس يخاطب الصَّالح بن رُزيك: [من البسيط]
رُعْتَ الفرنجَ بكسرٍ لا انجبارَ له … ذلَّتْ له بعدما عَزَّت جبابِرُها
حاشَت جنودُك بَرَّ المشركين فما … ينفكُّ من بعد مَرْماها يُغادِرُها
وقال شاعر دمشقي في الزلزلة (¬٥): [من الخفيف]
روَّعَتْنا زلازلٌ حادثاتٌ … بقضاءٍ قَضَاه رَبُّ السَّماءِ