عبد الرَّحمن بن مُدْرِك (¬١)
ابن علي، أبو سَهْل التَّنوخي.
كان فاضلًا، شاعرًا، فصيحًا، قَدِمَ دمشق ومصر، وعاد إلى حماة، فأقام بها إلى أن توفي بها في الزَّلْزلة، ومن شعره: [من الوافر]
كأنَّ دمشقَ أفلاكٌ تدورُ … تلوحُ بها الشُّموسُ أو البدورُ
وأيَّ محلَّةٍ قابلتَ منها … رأيت كواكبًا فيها تدورُ (¬٢)
قال أبو اليُسْر شاكر بن عبد الله (¬٣): كَتَبَ إليَّ أبو سَهْل من حماة وأنا بالمعرَّة: [من مجزوء الكامل]
لا بُدَّ أَنْ أشكو الذي … لاقيتُ من ألم الفِراقِ
وأبثُّ وَجْدي ما استطعـ … ـــــــــــــــتُ وطولَ وَجْدي واشتياقي
فلعلَّ علَّامَ الغُيو … بِ وخالقَ السَّبعِ الطِّباقِ
يقضي لنا بتجمُّعٍ … أبدًا على الأَيَّامِ باقِ
ويعيدُ أيَّامَ المسـ … ــــــــــــــــــــرَّةِ بالمَعرَّةِ والتَّلاقِ
وعساه يأذَنُ لي إليـ … ـــــــــها عن قريبٍ بانطلاقِ
ما للمعرَّة مُشْبِهٌ … في أرضِ مِصرَ ولا العِراقِ (¬٤)
قال أبو اليُسْر: فكتبتُ إليه: وقفتُ -أطال الله بقاء حضرة مولاي القاضي الأجل- على ما سَنَحَ به خاطره الشَّريف من نفائس دُرَره، وغرائبِ غُرره، فقلتُ عَجِلًا، وتنهدتُ مرتجلًا، وإن لم تكن مثل أبياته الوافية، ومعانيه الشَّافية، فقد لزمت الوزن والقافية: [من مجزوء الكامل]