وَأَوَائِلِهَا وَمَبَادِئِهَا، وَأَمَّا النَّظَرُ الثَّاقِبُ الَّذِي يَخْرِقُ حُجُبَ الْعَاجِلَةِ، وَيُجَاوِزُهُ إِلَى الْعَوَاقِبِ وَالْغَايَاتِ، فَلَهُ شَأْنٌ آخَرُ.
فَادْعُ نَفْسَكَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَالسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَالْفَوْزِ الْأَكْبَرِ، وَمَا أَعَدَّ لِأَهْلِ الْبِطَالَةِ وَالْإِضَاعَةِ مِنَ الْخِزْيِ وَالْعِقَابِ وَالْحَسَرَاتِ الدَّائِمَةِ، ثُمَّ اخْتَرْ أَيُّ الْقِسْمَيْنِ أَلْيَقُ بِكَ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ، وَكُلُّ أَحَدٍ يَصْبُو إِلَى مَا يُنَاسِبُهُ، وَمَا هُوَ الْأَوْلَى بِهِ، وَلَا تَسْتَطِلْ هَذَا الْعِلَاجَ، فَشِدَّةُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ مِنَ الطَّبِيبِ وَالْعَلِيلِ دَعَتْ إِلَى بَسْطِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي عِلَاجِ الْكَرْبِ وَالْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْحَزَنِ
أَخْرَجَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ» «١» .
وَفِي «جَامِعِ الترمذي» عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، قَالَ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ» «٢»
وَفِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إِذَا أَهَّمَهُ الْأَمْرُ، رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ» ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ» «٣» .
وَفِي «سُنَنِ أبي داود» عَنْ أبي بكرة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللُّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لا إله إلا أنت» «٤» -