وَفِي «سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ» وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ «١» .
وَفِي الترمذي: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا اكتحل يجعل في اليمنى ثلاثا، يبتدىء بِهَا، وَيَخْتِمُ بِهَا، وَفِي الْيُسْرَى ثِنْتَيْنِ «٢» .
وَقَدْ رَوَى أبو داود عَنْهُ ﷺ: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ» «٣» . فَهَلِ الْوِتْرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَيْنَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فَيَكُونُ فِي هَذِهِ ثَلَاثٌ، وَفِي هَذِهِ ثِنْتَانِ، وَالْيُمْنَى أَوْلَى بِالِابْتِدَاءِ وَالتَّفْضِيلِ، أَوْ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ عَيْنٍ، فَيَكُونُ فِي هَذِهِ ثَلَاثٌ، وَفِي هَذِهِ ثَلَاثٌ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أحمد وَغَيْرِهِ.
وَفِي الْكُحْلِ حِفْظٌ لِصِحَّةِ الْعَيْنِ، وَتَقْوِيَةٌ لِلنُّورِ الْبَاصِرِ، وَجَلَاءٌ لَهَا، وَتَلْطِيفٌ لِلْمَادَّةِ الرَّدِيئَةِ، وَاسْتِخْرَاجٌ لَهَا مَعَ الزِّينَةِ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ، وَلَهُ عِنْدَ النَّوْمِ مَزِيدُ فَضْلٍ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْكُحْلِ، وَسُكُونِهَا عَقِيبَهُ عَنِ الْحَرَكَةِ الْمُضِرَّةِ بِهَا، وَخِدْمَةِ الطَّبِيعَةِ لَهَا، وَلِلْإِثْمِدِ مِنْ ذَلِكَ خَاصِّيَّةٌ.
وَفِي «سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ» عَنْ سالم عَنْ أَبِيهِ يَرْفَعُهُ: «عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ» » .
وَفِي كِتَابِ أبي نعيم: «فَإِنَّهُ مَنْبَتَةٌ لِلشَّعْرِ، مَذْهَبَةٌ لِلْقَذَى، مَصْفَاةٌ لِلْبَصَرِ» «٥» .
وَفِي «سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ» أَيْضًا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ يَرْفَعُهُ:
«خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ، يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشعر» «٦» .