حَرْفُ الْجِيمِ
جُمَّارٌ: قَلْبُ النَّخْلِ، ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» : عَنْ عبد الله بن عمر قَالَ:
بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسٌ، إِذْ أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مِثْلَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا ... الْحَدِيثَ» «١» . وَالْجُمَّارُ:
بَارِدٌ يَابِسٌ فِي الْأُولَى، يَخْتِمُ الْقُرُوحَ، وَيَنْفَعُ مِنْ نَفْثِ الدَّمِ، وَاسْتِطْلَاقِ الْبَطْنِ، وَغَلَبَةِ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ، وَثَائِرَةِ الدَّمِ، وَلَيْسَ بِرَدِيءِ الْكَيْمُوسِ، وَيَغْذُو غِذَاءً يَسِيرًا، وَهُوَ بَطِيءُ الْهَضْمِ، وَشَجَرَتُهُ كُلُّهَا مَنَافِعُ، وَلِهَذَا مَثَّلَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لكثرة خيره ومنافعه.
جبن: فِي «السُّنَنِ» عَنْ عبد الله بن عمر قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بجنبة فِي تَبُوكَ، فَدَعَا بِسِكِّينٍ، وَسَمَّى وَقَطَعَ» رَوَاهُ أبو داود «٢» ، وَأَكَلَهُ الصَّحَابَةُ ﵃ بِالشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، وَالرَّطْبُ مِنْهُ غَيْرُ الْمَمْلُوحِ جَيِّدٌ لِلْمَعِدَةِ، هَيِّنُ السُّلُوكِ فِي الْأَعْضَاءِ، يَزِيدُ فِي اللَّحْمِ، وَيُلَيِّنُ الْبَطْنَ تَلْيِينًا مُعْتَدِلًا، وَالْمَمْلُوحُ أَقَلُّ غِذَاءً مِنَ الرَّطْبِ، وَهُوَ رَدِيءٌ لِلْمَعِدَةِ، مُؤْذٍ لِلْأَمْعَاءِ، وَالْعَتِيقُ يَعْقِلُ الْبَطْنَ، وَكَذَا الْمَشْوِيُّ، وَيَنْفَعُ الْقُرُوحَ، وَيَمْنَعُ الْإِسْهَالَ.
وَهُوَ بَارِدٌ رَطْبٌ، فَإِنِ اسْتُعْمِلَ مَشْوِيًّا، كَانَ أَصْلَحَ لِمِزَاجِهِ، فَإِنَّ النَّارَ تُصْلِحُهُ وَتُعَدِّلُهُ، وَتُلَطِّفُ جَوْهَرَهُ، وَتُطَيِّبُ طَعْمَهُ وَرَائِحَتَهُ. وَالْعَتِيقُ الْمَالِحُ، حَارٌّ يَابِسٌ، وَشَيُّهُ يُصْلِحُهُ أَيْضًا بِتَلْطِيفِ جَوْهَرِهِ، وَكَسْرِ حِرَافَتِهِ لِمَا تَجْذِبُهُ النَّارُ مِنْهُ مِنَ الْأَجْزَاءِ الْحَارَّةِ الْيَابِسَةِ الْمُنَاسِبَةِ لَهَا، وَالْمُمَلَّحُ مِنْهُ يُهْزِلُ، وَيُوَلِّدُ حَصَاةَ الْكُلَى وَالْمَثَانَةِ، وَهُوَ رَدِيءٌ لِلْمَعِدَةِ، وَخَلْطُهُ بِالْمُلَطِّفَاتِ أَرْدَأُ بِسَبَبِ تنفيذها له إلى المعدة.