وَمِنْهَا: أَنْ يُحْفَرَ عَلَى شَاطِئِهِ حُفْرَةٌ وَاسِعَةٌ يُرَشَّحُ مَاؤُهُ، إِلَيْهَا، ثُمَّ إِلَى جَانِبِهَا قَرِيبًا مِنْهَا أُخْرَى تُرَشِّحُ هِيَ إِلَيْهَا، ثُمَّ ثَالِثَةٌ إِلَى أَنْ يَعْذُبَ الْمَاءُ. وَإِذَا أَلْجَأَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى شُرْبِ الْمَاءِ الْكَدِرِ فَعِلَاجُهُ أَنْ يُلْقِيَ فِيهِ نَوَى الْمِشْمِشِ، أَوْ قِطْعَةً مِنْ خَشَبِ السَّاجِ، أَوْ جَمْرًا مُلْتَهِبًا يُطْفَأُ فِيهِ، أَوْ طِينًا أَرْمَنِيًّا، أَوْ سَوِيقَ حِنْطَةٍ فَإِنَّ كُدْرَتَهُ ترسب إلى أسفل.
مسك: ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مسلم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ» «١» .
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» : عَنْ عائشة ﵂: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ «٢» .
الْمِسْكُ: مَلِكُ أَنْوَاعِ الطِّيبِ، وَأَشْرَفُهَا وَأَطْيَبُهَا، وَهُوَ الَّذِي تُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ، وَيُشَبَّهُ بِهِ غَيْرُهُ، وَلَا يُشَبَّهُ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ كُثْبَانُ الْجَنَّةِ، وَهُوَ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الثَّانِيَةِ، يَسُرُّ النَّفْسَ وَيُقَوِّيهَا، وَيُقَوِّي الأعضاء الباطنة جميعها شربا وشمّا وَيُقَوِّي الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ جَمِيعَهَا شُرْبًا وَشَمَّا وَالظَّاهِرَةَ إِذَا وُضِعَ عَلَيْهَا. نَافِعٌ لِلْمَشَايِخِ، وَالْمَبْرُودِينَ، لَا سِيَّمَا زَمَنَ الشِّتَاءِ جَيِّدٌ لِلْغَشْيِ وَالْخَفَقَانِ، وَضَعْفِ القوة بإنعاشه للحرارة الغريزية، ويجلو بيام العين، وينشف رطوبتها، وظيفشّ الرِّيَاحَ مِنْهَا وَمِنْ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، وَيُبْطِلُ عَمَلَ السمومج وينفع من نهش الأفاعي، ومنافعه كثيرة جداج وهو من أقوى المفرّحات.
مرزنجوش: وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ صِحَّتَهُ: «عَلَيْكُمْ بِالْمَرْزَنْجُوشِ، فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِلْخُشَامِ» «٣» وَالْخُشَامُ: الزُّكَامُ.
وَهُوَ حَارٌّ فِي الثَّالِثَةِ يَابِسٌ فِي الثَّانِيَةِ، يَنْفَعُ شَمُّهُ مِنَ الصُّدَاعِ الْبَارِدِ وَالْكَائِنِ عَنِ الْبَلْغَمِ، وَالسَّوْدَاءِ وَالزُّكَامِ، وَالرِّيَاحِ الْغَلِيظَةِ، وَيَفْتَحُ السُّدَدَ الْحَادِثَةَ في الرأس