عليه السلام. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فاذا فيها صورة رجل أحمر، حمش الساقين، أخفش العينين، ضخم البطن، ربعة، متقلد سيفا. فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا داود ﵇. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء، فيها صورة رجل ضخم الاليتين، طويل الرجلين، راكب فرسا. فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا سليمان بن داود ﵉. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها صورة بيضاء، وإذا شابّ شديد سواد اللحية، كثير الشعر، حسن العينين، حسن الوجه. فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا عيسى بن مريم ﵇. قلنا:
من أين لك هذه الصور؟ لأنّا نعلم أنها على ما صورت عليه الأنبياء ﵈، لأنّا رأينا صورة نبينا ﵇ مثله. فقال: إن آدم ﵇ سأل ربّه أن يريه الأنبياء من ولده. فأنزل عليهم صورهم.
فكانت في خزانة آدم ﵇ عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس، فدفعها إلى دانيال. ثم قال: أما والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي وأني كنت عبدا لأشرّكم ملكة حتى أموت. ثم أجازنا فأحسن جائزتنا، وسرحنا. فلما أتينا أبا بكر الصديق ﵁ فحدثناه بما أرانا وبما قال لنا وما أجازنا. قال: فبكى أبو بكر، وقال: مسكين، لو أراد الله به خيرا لفعل. ثم قال: أخبرنا رسول الله ﷺ أنهم واليهود يجدون نعت محمد ﷺ عندهم.
- هكذا أورده الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي ﵀ في كتاب دلائل النبوة، عن الحاكم إجازة، فذكره وإسناده لا بأس به.
- ليس في القصة صراحة كتاب إلى هرقل. وسوف لا نذكر اختلافات الرواية، فهي يسيرة، إما لتقديم وتأخير، أو اختصار على الأكثر.