يجالسنا عند رجل من التجار، قال: فسمعناه (¬١) يذكر الحديث فيعجب بالحديث إعجاب رجل سمع العلم وليس له حفظ، قال: فسمعني أتحدث بحديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن مسلمة حديث صفوان بن عسال أو حديث علي «إنكما علجان فعالجا عن دينكما» (¬٢). قال فقال: اكتبه لي. قال: فكتبته له وحدثته به. قال: وتحدثت بحديث فضالة بن عبيد «حديث القلادة» فاستحسنه وقال: اكتبه لي قال: فكتبته. وحدثته به عن ليث بن سعد قال: فقال لي قد كتبت عن منصور ومغيرة، وجعل يذكر الشيوخ. فقلت له: حدّثنا. فقال: لست أحفظ، كتبي غائبة عني، وأنا أرجو أن أوتى بها قد كتبت في ذاك، فبينا نحن كذا إذ ذكر يوما شيئا من الحديث، فقلت له: أحسب أن كتبك قد جاءت! قال: أجل! فقلت لأبي داود:
جليسنا جاءته كتبه من الكوفة، اذهب بنا ننظر فيها. قال فأتيناه ونظرت في كتبه أنا وأبو داود (¬٣).
قال جدي: وحدّثني عبد الرّحمن بن محمّد قال سمعت سليمان بن حرب يقول:
كان جرير بن عبد الحميد وأبو عوانة يتشابهان في رأي العين، ما كانا يصلحان إلا أن يكونا راعيى غنم (¬٤).
قال عبد الرّحمن: ولقد حدّثنا يوما سليمان بن حرب بأحاديث عن جرير الرازي فقلت له: أين كتبت يا أبا أيّوب عن جرير الرازي؟ قال: بمكة، أنا وعبد الرّحمن شاذان. أخرج إلينا جرير كتابا فدفعه إلى عبد الرّحمن وإلى شاذان فهذه الأحاديث انتقاؤهما (¬٥).
وأخبرني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر حدّثنا محمّد ابن أحمد بن يعقوب حدّثنا جدي قال سمعت إبراهيم بن هاشم يقول: ما قال لنا جرير قط ببغداد: «حدّثنا» ولا في كلمة واحدة! قال إبراهيم: فقلت تراه لا يغلط مرة؟ فكان ربما نعس فنام، ثم ينتبه، فيقرأ من الموضع الذي انتهى إليه (¬٦).