فرحمهم الملك وعفا عنهم وردّهم إلى بلادهم، حتّى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة، تكهنّ كاهنهم عوف بن ربيعة الأسدىّ، فقال: يا عباد [١] قالوا: لبّيك ربّنا! فقال: والغلّاب غير المغلّب [٢] ، فى الإبل كأنها الرّبرب [٣] ، لا يقلق [٤] رأسه الصّخب، هذا دمه يثعب، وهو غدا أول من يسلب. قالوا:
من هو ربّنا؟ قال: لولا تجيش نفس جايشه [٥] أنباتكم أنّه حجر ضاحيه.
فركبت بنو أسد كلّ صعب وذلول، فما أشرق لهم الضّحى حتّى انتهوا إلى حجر، فوجدوه نائما فذبحوه، وشدّوا على هجائنه فاستاقوها.
١٤٢* وكان امرؤ القيس طرده [٦] أبوه لمّا صنع فى الشعر بفاطمة ما صنع، وكان لها عاشقا، فطلبها زمانا فلم يصل إليها، وكان يطلب منها غرّة، حتّى كان منها يوم الغدير بدارة جلجل ما كان، فقال:
قفا نبك منّ ذكرى حبيب ومنزل [٧]
فلمّا بلغ ذلك حجرا أباه دعا مولى له يقال له ربيعة، فقال له: اقتل امرأ القيس وأتنى بعينيه، فذبح جوذرا فأتاه بعينيه، فندم حجر على ذلك، فقال:
أبيت اللّعن! إنى لم أقتله، قال: فأتنى به، فانطلق فإذا هو قد قال شعرا فى