وقال له ليلة الهدير: أبا يزيد، أنت الليلة معنا، قال: نعم؛ ويوم بدر كنت معكم.
وقال رجل لعقيل: إنك لخائن حيث تركت أخاك وترغب إلى معاوية، قال:
أخون مني والله من سفك دمه بين أخي وابن عمي، أن يكون أحدهما أميرا! ودخل عقيل على معاوية وقد كف بصره، فأجلسه معاوية على سريره ثم قال له:
أنتم معشر بني هاشم تصابون في أبصاركم! قال: وأنتم معشر بني أمية تصابون في بصائركم! ودخل عتبة بن أبي سفيان، فوسع له معاوية بينه وبين عقيل فجلس بينهما، فقال عقيل: من هذا الذي أجلس أمير المؤمنين بيني وبينه؟ قال: أخوك وابن عمك عتبة.
قال: أما إنه إن كان أقرب إليك مني، إني لأقرب لرسول الله ﷺ منك ومنه، وأنتما مع رسول الله ﷺ أرض ونحن سماء. قال عتبة: أبا يزيد، أنت كما وصفت، ورسول الله ﷺ فوق ما ذكرت، وأمير المؤمنين عالم بحقك، ولك عندنا مما تحب أكثر مما لنا عندك مما تكره.
ودخل عقيل على معاوية، فقال لأصحابه: هذا عقيل عمه أبو لهب! قال له عقيل، وهذا معاوية عمته حمّالة الحطب! ثم قال: يا معاوية، إذا دخلت النار فاعدل ذات اليسار، فإنك ستجد عمي أبا لهب مفترشا عمتك حمالة الحطب؛ فانظر أيهما خير، الفاعل أو المفعول به.
وقال له يوما: ما أبين الشّبق «١» في رجالكم يا بني هاشم! قال: لكنه في نسائكم أبين يا بني أمية! وقال له معاوية يوما: والله إنّ فيكم لخصلة ما تعجبني يا بني هاشم. قال: وما هي؟ قال: لين فيكم. قال: لين ماذا؟ قال: هو ذاك «٢» . قال: إيانا تعيّر يا معاوية؟