وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من التاريخ، فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وكان نقش خاتم أبي بكر:
نعم القادر الله.
خلافة أبي بكر ﵁
شعبة بن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة، أن النبي ﷺ قال في مرضه:
«مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس. قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر. ففعلت حفصة، فقال رسول الله ﷺ: مه! إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس» .
أبو جعدة عن الزبير قال: قالت حفصة يا رسول الله، إنك مرضت فقدمت أبا بكر. قال: لست الذي قدّمه، ولكن الله قدمه.
أبو سلمة عن إسماعيل بن مسلم عن أنس قال: صلّى أبو بكر بالناس ورسول الله ﷺ مريض ستة أيام.
النضر بن إسحاق عن الحسن قال: قيل لعلي: علام بايعت أبا بكر؟ فقال: إن رسول الله ﷺ لم يمت فجأة، كان يأتيه بلال في كل يوم في مرضه يؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر فيصلي الناس، وقد تركني وهو يرى مكاني؛ فلما قبض رسول الله ﷺ رضي المسلمون لدنياهم من رضيه رسول الله ﷺ لدينهم، فبايعوه وبايعته.
ومن حديث الشعبي قال: أوّل من قدم مكة بوفاة رسول الله ﷺ وخلافة أبي بكر: عبد ربّه بن قيس بن السائب المخزومي؛ فقال له أبو قحافة: من ولي الأمر بعده؟ قال: أبو بكر ابنك. قال: فرضي بذلك بنو عبد مناف؟ قال: نعم. قال: لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله!