بالرزق من بني قيس بن ثعلبة- وهم رهط أعشى بكر-، وبأصحاب النخل من يثرب- يريد الأوس والخزرج، وأصحاب الشعف من هذيل. والشعف: رءوس الجبال.
فضائل الشعر
ومن الدليل على عظم قدر الشعر عند العرب وجليل خطبه في قلوبهم: أنه لما بعث النبي ﷺ بالقرآن المعجز نظمه، المحكم تأليفه، وأعجب قريشا ما سمعوا منه، قالوا: ما هذا إلا سحر! وقالوا في النبي ﷺ: شاعر نتربّص به ريب المنون «١» . وكذلك قال النبي ﷺ في عمرو بن الأهتم لما أعجبه كلامه: إنّ من البيان لسحرا.
وقال الراجز:
لقد خشيت أن تكون ساحرا ... راوية مزا ومرا شاعرا «٢»
وقال النبي ﷺ: إنّ من الشّعر لحكمة.
وقال كعب الأحبار: إنا نجد قوما في التوراة أناجيلهم في صدورهم، تنطق ألسنتهم بالحكمة، وأظنهم الشعراء.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: أفضل صناعات الرجل الأبيات من الشعر يقدّمها في حاجاته، يستعطف بها قلب الكريم، ويستميل بها قلب اللئيم.
وقال الحجاج للمساور بن هند: مالك تقول الشعر وقد بلغت من العمر ما بلغت؟
قال: أرعى به الكلأ، وأشرب به الماء، وتقضى لي به الحاجة، فإن كفيتني ذلك تركته!