لا يجلس مجلسا إلا ضحك وأضحك من حوله، وكان شمعون لا يجلس مجلسا إلا بكى وأبكى من حوله؛ فقال شمعون ليوحنا: ما أكثر ضحكك! كأنك قد فرغت من عملك! فقال له يوحنا: ما أكثر بكاءك! كأنك قد يئست من ربك! فأوحى اللَّه إلى المسيح: إن أحبّ السيرتين إليّ سيرة يوحنا.
المسيح ويحيى بن زكريا
وفي بعض الكتب أيضا: أن عيسى ابن مريم لقى يحيى بن زكريا عليهم الصلاة والسلام، فتبسم إليه يحيى، فقال له عيسى: إنك لتبسم تبسم آمن! فقال له يحيى: إنك لتعبس عبوس قانط! فأوحى اللَّه إلى عيسى: إن الذي يفعل يحيى أحبّ إليّ.
وقال النبي ﷺ: يدخل نعيمان الجنة ضاحكا، لأنه كان يضحكني. وذلك أن النبي ﷺ دخل عليه وهو أرمد فوجده يأكل تمرا، فقال له: أتأكل تمرا وأنت أرمد؟
فقال: إنما آكل من الجانب الآخر! فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه.
وكانت سويداء «١» لبعض الأنصار تختلف إلى عائشة فتلعب بين يديها وتضحكها، وربما دخل النبي ﷺ على عائشة فيجدها عندها فيضحكان جميعا؛ ثم إن النبي ﷺ فقدها، فقال: يا عائشة، ما فعلت السويداء قالت له: إنها مريضة! فجاءها النبي ﷺ يعودها، فوجدها في الموت! فقال لأهلها: إذا توفيت فآذنوني. فلما توفيت آذنوه، فشهدها وصلى عليها وقال: اللهم إنها حريصة على أن تضحكني، فأضحكها فرحا.
الأصمعي وأبو عبيدة
وقيل لأبي نواس: قد بعثوا إلى أبي عبيدة والأصمعي ليجمعوا بينهما. فقال: أما أبو عبيدة فإن خلوه وسفره قرأ عليهم أساطير الأولين والآخرين، وأما الأصمعي فبلبل في قفص يطربهم بصفيره.