أن هذا النداء إنما هو من الأعلى إلى الأدنى؛ إذ الله ﷾ هو الربّ، وعيسى ﵇ عبده، وهذا لا يكون تفريطا؛ لأنه لم يعبر عنه بما هو دون منزلته.
على أن أبا نواس لم يوقعه في هذه العثرة إلا ما سمعه عن جرير في مدح عمر بن عبد العزيز، كقوله «١» :
وتبني المجد يا عمر ابن ليلى ... وتكفي الممحل السّنة الجمادا «٢»
وكذلك قال فيه كثير عزة أيضا «٣» .
وليس المعيب من هذا بخاف؛ فإن العرب قد كان يعير بعضها بعضا بنسبته إلى أمه دون أبيه، ألا ترى أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقال له: ابن حنتمة، وإنما كان يقول ذلك من يغضّ منه، وأما قول النبي ﷺ للزبير بن صفية:
«بشّر قاتل ابن صفيّة بالنّار» فإن صفية كانت عمة النبي ﷺ، وإنما نسبه إليها رفعا لقدره في قرب نسبه منه، وأنه ابن عمته، وليس هذا كالأول في الغض من عمر ﵁ في نسبه إلى أمه.