العارفينَ، عاشَ مِئةَ سنةٍ غير أشهُرٍ، وماتَ في جمادى الأولى سنةَ خمسٍ وثَلاثمئةٍ (١).
قالَ شيخُنا: ((وإنّما أخّره لشيءٍ مَا قيلَ في ضَبطِهِ)).
قولهُ: (جِلدهُ بِرَوْقِهِ) (٢) هُو مِن أبياتٍ قَالها عامرُ بنُ فُهيرةَ ﵁ (حينَ أصابتهُ الحُمَّى عندَ قُدومِهم المدينةَ في الهجرةِ، وأصابتْ معهُ أبا بكرٍ وبِلالاً ﵃ أجمعينَ، وكانَ كلٌ منهم يُنشدُ - إذا أخذتهُ الحُمّى - شَيئاً.
روتْ ذلكَ عنهم عائشةُ ﵂، وكانَ ذلكَ قبلَ أن ينزلَ الحجابُ قالت: فقلتُ لهُ: كيفَ تجدُكَ؟ فقالَ:
قد وجدتُ المَوتَ قبلَ ذوقِهِ ... إنَّ الجبانَ حَتفُهُ مِن فَوقِهِ
كُلُّ امرِئ مُجَاهِدٌ بِطَوقِهِ ... كَالثّورِ يَحمِي جِلْدَهُ بِرَوقِهِ (٣)
بِطَوْقهِ، أي: بطاقتِهِ، فيما قالَ ابنُ هِشَام (٤).
قالت ﵂: فقلتُ: واللهِ مَا يدري عامرُ ما يقولُ.
قوله: (والذِّكْرُ) (٥) قالَ في " القاموسِ " (٦): ((الذِّكْرُ، بالكسر: الحفظُ للشّيءِ كالتَّذْكارِ، والشّيءُ يَجْري على اللسانِ، وما زالَ مِنِّي على ذُكْرِ، ويكسر أي: تَذَكُّرِ)).