(الفائدة الثامنة): التصريح بالسماع عند ورود عنعنة المدلس:
إذ قد يأتي الحديث في رواية عن مدلس بالعنعنة، فتأتي الطرق الأخرى بالتصريح بالسماع (¬١).
في ذلك ما روى مسلم في "صحيحه" قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ» (¬٢).
* * *
وجاء التصريح بالسماع عند أبي عوانة قال: حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ (¬٣) قَالَ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ (¬٤) قَالَ: أنبا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ بِسَاطَ الْكَلْبِ» (¬٥).
هذا، وقتادة مدلس، إلا أنه صرح بالسماع من أنس. وقال ابن حجر: قال شعبة: (كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة). قلت: فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع، ولو كانت معنعنة. ونظيره: ثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر، فإنه لم يسمع منه إلا مسموعة من جابر. "تعريف أهل التقديس بمراتب
الموصوفين بالتدليس"، المشهور بـ "طبقات المدلسين" (¬٦)، وأصله عن شعبة في "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (¬٧).
* * *