(فَيُحِبُّ) سُبحانَه: الإيمانَ، والعملَ الصَّالحَ، (وَيَرْضَى: مَا أَمَرَ بِهِ فَقَطْ) وَلَا يَرضى بالكُفرِ والفسوقِ والعصيانِ ولا يُحِبُّه، كما لا يَأْمُرُ به، وإنْ كانَ قد شاءَه، (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ) لِحكمةٍ (¬١) (بِمَشِيئَتِهِ) فيَكُونُ ما شاءَ لمشيئتِه، فيُحِبُّ تلك الحكمةَ، وإنْ كانَ لا يُحِبُّه، فلم يَفعَلْ قبيحًا مُطلقًا، ولهذا كانَ حَمَلَةُ الشَّرعِ مِن السَّلفِ والخَلَفِ مُتَّفِقِينَ على أنَّه لو حَلَفَ ليَفْعَلَنَّ واجبًا أو مُستحبًّا كقضاءِ دينٍ يَضِيقُ وقتُه، أو عبادةٍ يَضِيقُ وَقتُها، وقال: «إنْ شاءَ اللهُ»، ثمَّ لم يَفْعَلْ؛ لم يَحنَثْ.
(فَائِدَةٌ)
(الأَعْيَانُ) والمُعاملاتُ (وَالعُقُودُ المُنْتَفَعُ بِهَا قَبْلَ) وُرودِ (الشَّرْعِ) بحُكْمِها مباحةٌ؛ لأنَّ خَلْقَها لا لِحِكمةٍ عَبَثٌ، ولا حِكْمَةَ إلَّا انتفاعُنا بها؛ إذ هو خالٍ عن مفسدةٍ كالشَّاهدِ، وقد قَالَ اللهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (¬٢)، وقالَ تَعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ (¬٣)، وقالَ ﷺ: «مَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ» (¬٤)، وغيرُ ذلك مِن