(فَصْلٌ)
(المَنْدُوبُ لُغَةً: المَدْعُوُّ لِمُهِمٍّ، مِنَ النَّدْبِ وَهُوَ الدُّعَاءُ) لأمْرٍ مُهِمٍّ، ومنه الحديثُ: «انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ» (¬١) أي: أجابَ له طلبَ مغفرةِ ذُنوبِه، يُقالُ: نَدَبْتُه فانْتَدَبَ.
ويُطلَقُ أيضًا على التَّأثيرِ، ومنه حديثُ مُوسى ﵇: «وَإِنَّ بِالحَجَرِ نَدَبًا -بفتحِ المُهمَلةِ- سِتَّةً، أَوْ سَبْعَةً، ضَرْبُ مُوسَى» (¬٢) وأصلُه الجرحُ.
وقال الطُّوفِيُّ: النَّدْبُ في الأصلِ مَصدرُ نَدَبْتُه (¬٣) نَدْبًا، والمفعولُ مندوبٌ، وهو المرادُ؛ لأنَّه المقابلُ للواجبِ، ويقالُ له: «نَدْبٌ» إطلاقًا للمصدرِ على المفعولِ مَجازًا (¬٤).
وقالَ في «القاموسُ»: نَدَبَهُ (¬٥) إلى الأَمْرِ، كَنَصَرَهُ: دَعاه، وحَثَّهُ (¬٦).
(وَ) المندوبُ (شَرْعًا: مَا أُثِيبَ فَاعِلُهُ) كسننِ الأفعالِ في الصَّلاةِ، والحَجِّ، وغيرِهما، فخَرَجَ (¬٧) الحرامُ، والمكروهُ، وخلافُ الأَوْلَى، والمباحُ، (وَلَوْ) كانَ (قَوْلًا) كسُنَنِ الأقوالِ في الصَّلاةِ، والصَّومِ والحَجِّ، وغيرِها، (وَ) لو كانَ (عَمَلَ قَلْبٍ) كالخُشوعِ في الصَّلاةِ، والنِّيَّةِ لفِعلِ الخيرِ، والذِّكرِ.