وقولُه: «بمِثلِ صوتِه» معناه أنَّ موسى ﵊ حَسِبَه مِثْلَ صوتِه في تَمَكُّنِه مِن سماعِه وبيانِه عندَه، ويُوضِّحُه قولُه تَعالى: «لَوْلَا كَلَّمْتُكَ بِكَلَامِي لَمْ تَكُ شَيْئًا وَلَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ». انتهى.
ونَقَلَ الطُّوفِيُّ عن الحافظِ ابنِ شُكْرٍ (¬١) أنَّه قَالَ: صَحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أربعةَ عَشَرَ حديثًا في الصَّوتِ (¬٢).
وقد ذَكَرَ البخاريُّ في «صحيحِه» وفي «خلقُ أَفْعَالِ العِبَادِ» جملةً مِن ذلك، وجَمَعَ الحافظُ الضِّياءُ المَقدِسِيُّ جزءًا، وذَكَرَ مِن ذلك في «شرحِ الأصلِ» (¬٣) خمسةَ عَشَرَ حديثًا حَتَّى قَالَ: الحديثُ الخامسَ عَشَرَ ما رَوَاه أبو (¬٤) شُرَيْحٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فقَالَ: «أَبْشِرُوا أَبْشِرُوا أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ ألَّا إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «فَإِنَّ هَذَا القُرْآنَ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا وَلَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا» رَوَاه ابنُ أبي شَيبةَ (¬٥)، وروى معناه أبو داودَ الطَّيَالِسِيُّ (¬٦).