(بَابٌ)
(السُّنَّةُ لُغَةً: الطَّرِيقَةُ) والعادةُ، قال اللهُ تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (¬١) أي: طُرُقٌ.
(وَ) تُطلَقُ السُّنَّةُ (شَرْعًا) على ما يُقابِلُ الفَرضَ ونحوِه مِن الأحكامِ، وربَّما لا يُرادُ بها إلَّا ما يُقابِلُ الفَرضَ، كفُروضِ الوُضوءِ وسُنَنِه، وتُطلَقُ على ما يُقابِلُ البدعةَ، فيُقالُ: أهلُ السُّنَّةِ، وأهلُ البدعةِ.
وتُطلَقُ على ما يُقابِلُ القُرآنَ (اصْطِلَاحًا) كما هنا، ومنه أحاديثُ وَرَدَتْ كثيرةٌ: منها ما في «صحيحِ مسلمٍ» (¬٢): «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» الحديثَ.
إذا عَلِمْتَ ذلك: فالسُّنَّةُ في اصطلاحِ علماءِ الأُصولِ مَحصورةٌ عندَ أكثرِهم في ثلاثةِ أشياءَ:
أحدُها: (قَوْلُ النَّبِيِّ) محمَّدٍ (¬٣) ﷺ غَيْرُ الوَحْيِ) كالقُرآنِ، والأحاديثِ الإلهيَّةِ، فإنَّه لا يُقالُ فيه إنَّه مِن السُّنَّةِ، (وَلَوْ) كانَ قولُه أمرًا (بِكِتَابَةٍ) كما أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عليًّا بالكِتابةِ يومَ الحُدَيْبِيَةِ، وأَمَرَ بالكِتابةِ إلى الملوكِ، وقال ﵇: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاةٍ» (¬٤) يَعني الخُطبةَ الَّتي خَطَبَها، وغيرِ ذلك.
(وَ) الثَّاني: (فِعْلُهُ) ﷺ، (وَلَوْ) كانَ الفِعلُ (بِإِشَارَةٍ) على