أنَّ الذُّنوبَ تَنقَسِمُ إلى: كبائرَ، وصغائرَ؛ لقولِه تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (¬١).
ولقولِه ﵊ في تكفيرِ الصَّلواتِ الخمسِ والجُمُعَةِ ما بينهما (¬٢) إذا اجْتُنِبَتِ الكبائرُ (¬٣)؛ إذْ لو كانَ الكلُّ كبائرَ (¬٤) لم يَبْقَ بعدَ ذلك ما يُكفَّرُ، وفي الحديثِ: «الكَبَائِرُ سَبْعٌ» (¬٥)، وفي روايةٍ: «تِسْعٌ» (¬٦) وعدَّها، فلو كانَتِ الذُّنوبُ كلُّها كبائرَ لَمَا سَاغَ ذلك.
وقالَ الأستاذُ والبَاقِلَّانِيُّ وجمْعٌ: إنَّ جميعَ الذُّنوبِ كبائرُ، واختارَه ابنُ فُورَكَ نظرًا إلى مَن عُصي اللهُ ﷿ (¬٧).
قالَ القَرَافِيُّ (¬٨): كأنَّهم كَرِهُوا تسميةَ مَعصيةِ اللهِ صغيرةً؛ إجلالًا له مع مُوافَقَتِهم في الجرحِ أنَّه ليسَ بمُطلَقِ المعصيةِ، بل منه ما يَقدَحُ ومنه ما لا يَقدَحُ، وإنَّما الخلافُ في التَّسميةِ فقطْ.
وما أحسنَ ما قال الكُورَانِيُّ في «شرحِ جَمْعِ الجوامعِ»: إنْ أَرادُوا إسقاطَ