(فَصْلٌ)
(شُرِطَ) في جارحٍ (ذِكْرُ سَبَبِ:
(١) جَرْحٍ) على الصَّحيحِ، فلا يُقبَلُ الجرحُ المُطلَقُ، بل لا بدَّ مِن ذِكْرِ السَّببِ المُطلَقِ، فيَقولُ مَثَلًا: هذا فاسقٌ؛ لأنَّه يَشرَبُ الخمرَ، ونَحوَه؛ لاختلافِ النَّاسِ في سببِ الجَرحِ، واعتقادِ بَعضِهم ما لا يَصلُحُ أنْ يَكُونَ سببًا للجَرحِ جارحًا، كشُربِ النَّبيذِ مُتَأَوِّلًا، فإنَّه يَقدَحُ في العَدالةِ عندَ مالكٍ دونَ غيرِه، وكمَن رأى إنسانًا يَبُولُ قائمًا فيُبادِرُ بجَرحِه لذلك، ولم يَنظُرْ في أنَّه مُتَأَوِّلٌ مُخطِئٌ، أو معذورٌ، كما رُوِيَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه بالَ قائمًا لعُذرٍ كانَ به (¬١)، فلهذا وشِبْهِه يَنبغي بيانُ سببِ الجَرحِ؛ ليَكُونَ على ثقةٍ واحتِرازٍ مِن الخطأِ والغُلُوِّ فيه.
قالَ الطُّوفِيُّ في «شرحِه»: ولقد رَأَيْتُ بعضَ العامَّةِ يَضرِبُ يدًا على يدٍ، ويُشِيرُ إلى رجلٍ، ويَقُولُ: ما هذا إلَّا زِنْدِيقٌ، ليتني قَدَرْتُ عليه، فأفعلَ به وأفعلَ، فقُلْتُ: ما رأيْتَ منه؟ فقال: رَأَيْتُه وهو يَجهَرُ بالبسملةِ في الصَّلَاةِ (¬٢). انتهى.