(فَصْلٌ)
(المُرْسَلُ) عندَ الأُصُوليِّينَ والفُقهاءِ: (قَوْلُ غَيْرِ صَحَابِيٍّ فِي كُلِّ عَصْرٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وهو ظاهرُ قولِ (¬١) الإمامِ أحمدَ، وخَصَّه أكثرُ المُحَدِّثينَ وكثيرٌ مِنَ الأُصوليِّينَ بالتَّابعيِّ، سواءٌ كانَ مِن كبارِهم أو مِن صغارِهم.
ويَتَفَرَّعُ عليه لو قال تابعُ التَّابعيِّ: «قال رسولُ اللهِ ﷺ»، أو سَقَطَ بينَ الرَّاويَينِ أكثرُ مِن واحدٍ؛ سُمِّيَ مُعْضَلًا في اصطلاحِ أكثرِ المُحَدِّثينَ، والمنقطعُ: سُقُوطُ راوٍ فأكثرَ ممَّن هو دونَ الصَّحابيِّ.
(وَهُوَ) أيِ: المُرسَلُ (حُجَّةٌ) في الأصحِّ عن أحمدَ، وعليه الجمهورُ، قال أبو الوليدِ الباجيُّ: إنكارُ كونِه حُجَّةً بدعةٌ حَدَثَتْ بعدَ المئتينِ (¬٢). انتهى.
وذلك لقَبُولِهم مراسيلَ الأئمَّةِ مِن غيرِ نَكيرٍ، فمُرسَلُهم (كَمُرْسَلِ الصَّحَابَةِ (¬٣) رَضِيَ اللهُ تعالى عنهم، يَعني في الاحتجاجِ، لا مِن كلِّ وجهٍ، حَتَّى قالوا: إنَّ مراسيلَ صِغارِ الصَّحابةِ، كمحمَّدِ بنِ أبي بكرٍ ونحوِه، كمراسيلِ التَّابعينَ، وهذا بلا شكٍّ، فإنَّ أُمَّه أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ وَلَدَتْه في حَجَّةِ الوداعِ قَبْلَ أنْ يَدخُلُوا مَكَّةَ، وذلك في أواخِرِ ذي الحِجَّةِ (¬٤) سنةَ عَشْرٍ مِن الهجرةِ.