(٩) (وَ) مِن صيغِ العُمومِ: (نَكِرَةٌ فِي) سِيَاقِ:
- (نَفْيٍ) سواءٌ باشَرَها النَّافي، وهو: ما، ولا، ولات، وليسَ، ولم، وإن، والفعلُ فيه أم لا، والمرادُ النَّكرةُ المعنويَّةُ ليَدخُلَ في ذلك المُطلَقُ، وليسَ المُرادُ النَّكرةَ الصِّناعيَّةَ المقابِلةَ للمَعرفةِ، ودَخَلَ في هذه العبارةِ ما باشَرَها النَّفيُ، نحوُ: ما أحدٌ قائمًا، وما باشَرَ عامِلَه، نحوُ: ما قامَ أحدٌ، وهذا هو المشهورُ عندَ العلماءِ.
- (وَ) كذا تَعُمُّ نكرةٌ في سياقِ (نَهْيٍ) قَطَعَ به ابنُ مُفْلِحٍ (¬١) وغيرُه؛ لأنَّه في مَعنى النَّفي، كقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (¬٢)، ويَدخُلُ الفعلُ المنهيُّ عنه، نحوُ: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ (¬٣)، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (¬٤).
فعلى هذا تَعُمُّ النَّكرةُ في سياقِ النَّفيِ والنَّهيِ (وَضْعًا) بمَعنى أنَّ اللَّفظَ وُضِعَ لسلْبِ كلِّ فردٍ مِن الأفرادِ بالمطابقةِ.
وقيلَ: تَعُمُّ بطريقِ اللُّزومِ بمعنى أنَّ نفيَ كلِّ فردٍ مُبهَمٍ يَقتضي نفيَ جميعِ الأفرادِ ضرورةً.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فيُؤثِّرُ التَّخصيصُ بالنِّيَّةِ على الأوَّلِ دونَ الثَّاني، ويُؤَيِّدُه (¬٥) صِحَّةُ الاستثناءِ في هذه الصِّيغةِ بالاتِّفاقِ، فدَلَّ على تناولِها لكلِّ فردٍ.
فائدةٌ: دلالةُ النَّكرةِ في سياقِ النَّفيِ على العُمومِ قسمانِ: