(٦) (وَ) يُخَصَّصُ العامُّ أيضًا (بِقَضَايَا الأَعْيَانِ) ومَعنى ذلك أنْ يَرِدَ مَعنا حُكْمٌ عامٌّ، ثمَّ تَرِدَ مَعَنا قضيَّةُ عينٍ مخالفةٌ لذلك العامِّ، فهل يُخَصُّ العامُّ ذلك؟
مثالُه: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن لُبْسِ الحريرِ للرِّجالِ (¬١)، ثمَّ أَذِنَ في لُبْسِه لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ والزُّبيرِ بنِ العَوَّامِ لقَملٍ كانَ بهما (¬٢). وإذنُه لهما في ذلك قضيَّةُ عينٍ، فهل ذلك مُخَصِّصٌ لعمومِ النَّهيِ أم لا؟
(٧) (وَ) يُخَصَّصُ العامُّ أيضًا (بِالقِيَاسِ) وهو نوعانِ:
أحدُهما: أنْ يَكُونَ قطعيًّا، وذلك فيما إذا كانَ حُكْمُ الأصلِ الَّذِي يَستندُ إليه الفرعُ مَقطوعًا به وعِلَّتُه منصوصةً أو مُجمعًا عليه، وهي موجودةٌ في الفرعِ قطعًا ولا فارقَ قطعًا، فهذا النَّوعُ مِن القياسِ يَجوزُ التَّخصيصُ به بلا خلافٍ.
والثَّاني: أن يَكُونَ ظَنِّيًّا، فيَجوزُ التَّخصيصُ به عندَ الأكثرِ، واسْتُدِلَّ لذلك بأنَّ القياسَ خاصٌّ لا يَحتملُ التَّخصيصَ، وفيه جمعٌ بينَهما، فقُدِّمَ التَّخصيصُ به.