البيعُ فهو خلافُ الأصلِ، وأمَّا الزَّكاةُ فهي خلافُ الأصلِ؛ لتَضَمُّنِها أخذَ مالِ الغيرِ بغيرِ إرادتِه، فوُجوبُها على خلافِ الأصلِ، والأخبارُ الواردةُ في البابِ مُشعِرةٌ بهذا المعنى، فلذلك اعتنى النَّبِيُّ ﷺ ببيانِ المبيعاتِ الفاسدةِ: كالنَّهيِ عن بيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، والمُنابذةِ، والمُلامسةِ، وغيرِ ذلك، بخلافِ الزَّكاةِ، فإِنَّه لم يَعتَنِ فيها ببيانِ ما لا زكاةَ فيه، فمَنِ ادَّعى وجوبَها في مختلَفٍ فيه كالرَّقيقِ والخيلِ، فقد ادَّعَى حُكمًا على خلافِ الدَّليلِ.
(٦) (وَلَا) إجمالَ أيضًا (فِي) قولِه ﷺ: («لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطُهُورٍ» (¬١)، وَنَحْوِهِ) ممَّا فيه نفيُ ذواتِ واقعةٍ تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ فيها على إضمارِ شيءٍ كـ: «لِا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» (¬٢)، «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ النِّيَّةَ مِنَ اللَّيْلِ» (¬٣)، فهذه الأحاديثُ ونحوُها ليْسَتْ مُجملةً عندَ الجمهورِ بناءً على القولِ بثبوتِ الحقائقِ الشَّرعيَّةِ، فإِنَّه إذا اختلَّ منها شرطٌ أو ركنٌ صَحَّ نفيُه حقيقةً؛ لأنَّ الشَّرعيَّ الَّذِي هو تامُّ الأركانِ مُتَوَفِّرُ الشُّروطِ، ولهذا قال النَّبِيُّ ﷺ